قسم:
الاول |
قبل |
بعد | الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: التربية الجمالية
توصيات في التربية الجمالية :
1 ـ الذائقة الجمالية بحاجة إلى تربية وتعلّم ، فلنقرأ الجمال في كلّ شيء قراءة تفصيلية لا القراءة السريعة المتعجّلة التي لا ترى من الجمال إلاّ منظره العام، فلربّ تأمّل لمشهد مفعم بالجمال للنمل في حركته وسعيه وتعاونه ومنازله وحمله لمؤونته وتقاسمها يدفع إلى الاعتبار والتأسِّي . 2 ـ إنّ تذوّق الجمال يجعل حواسّنا أكثر رهافة وتعاملنا أكثر دفأً ورقّة ، فإذا لم نشحذ هذه الذائقة ونربّيها على الدوام فإنّها تخمل وتذبل وتموت . 3 ـ إنّ النصوص الأدبية المختلفة والفنون الجميلة المنوّعة ترفع من مستوى التذوّق الجمالي لدينا ، فعلينا بها شعراً وقصّة ورسماً وتمثيلاً .. إلخ لأ نّها ترفع من وعينا للأشياء ومن إدراكنا للقيم .. ولأ نّها تقدّم لنا غذاءً روحياً . 4 ـ لنعمل على إشاعة الجمال من حولنا فيما نكتب وفيما نرسم وفيما نعمل وفيما نبني من علاقات .. لنسهم في اضافة ولو لبنة جميلة في البناء الاجتماعي الجميل .. إنّ مسحة جمالية هنا ومسحة جمالية هناك بكلمة جميلة هنا وموقف جميل هناك ، بتخفيف ألم هنا وبزرع ابتسامة هناك ، بدعوة إلى الخير هنا ودعوة إلى الهداية هناك ، يمكن أن تزيل الكثير من القُبح المزروع في حياتنا .. لنكن من صنّاع الجمال لا من مستهلكيه فقط . 5 ـ الجمال مدارج فلنرتقِ في مدارجه لنصل إلى سرّه ، فهو نوافذ مفتوحة على المعرفة .. معرفة بالله تزيد ارتباطنا به .. ومعرفة بأنفسنا تزيد في تهذيبها ، ومعرفة بالناس تزيد في حبّهم والتّآزر معهم لانشاء مجتمع الاسلام الأجمل .. 6 ـ الوجه الآخر للجمال موجود دائماً .. لنبحث عنه .. فهناك جمال لا تصوّره الكاميرا ولا تعكسـه المرآة ولا تلتقطه العين المجرّدة ، وهو أجمل من الجمال المنظور بأضعاف مضاعفة .. لنتعوّد ـ كما فعل عيسى (عليه السلام) ـ أن نلتقط الجميل حتّى في الأشياء التي تبدو قبيحة . 7 ـ إنّ التجوّل بين الآثار والمتاحف والقلاع القديمة ودور العبادة الأثرية سياحة في محطّات للجمال الذي يجلب المتعة والسرور ، لكنّها أيضاً محطات للتأمّل والتفكير فيمن بنى وفيمن سكن وفيمن خلّف آثاره ورحل . 8 ـ هناك جمالٌ حركيّ في الكائنات الجميلة التي تكثر من حولنا.. إنّ التأمّل في الأشجار والحيوانات والسماء والبحار والجبال لا يدخل البهجة على القلب من نافذة العين فحسـب ، بل له تداعيات جمالية أخرى ، فالجبال مسـامير الأرض ، والبحار آفاق زرقاء تدعونا إلى أن نجوبها ونغوص في أعماقها ، لنكتشف عوالم سـحرية تزخر بالجمال وبالإبداع الربّانيّ الذي يسبّح له في أعمق الأعماق .. وهذه الأشجار المتفتحة في الربيع نفحة الأمل الأخضر ، والسماء صفحة الغيب التي تنتشلنا من التثاقل إلى الأرض والانشداد إلى الدّنيا .. ووفاء الكلب وتبكير الغراب ولطف الطيور ودأب النملة وتعاون النحلة وصبر الجمل كلّها لوحات جمالية تبعث على الحركة والعمل والمواصلة والتحمّل وليس على التأمّل المجرّد . 9 ـ لنخرج بين الحين والآخر من زحمة الحياة .. لنطلق سراح أنفسنا من هذا الأسر .. لنترك أجواء المدينة الصاخبة خلفنا ونرتمِ بين أحضان الطبيعة علّها تكسر حدّة التوتّر الانفعالي الذي يشدّ أعصابنا فلا يدع مجالاً لتذوّق الجمال في الهواء الطلق .. لنعش وقتاً سعيداً مع عالم الطفولة المليء بالبراءة الجميلة . 10 ـ الفضائل الأخلاقية جمالٌ كلّها ، كما أنّ الرذائل الأخلاقية قبحٌ كلّها ، فالتحلّي بأية مكرمة أخلاقية هو زينة أبدية لا يتقلّدها الانسان في الدار الدّنيا فحسب ، بل يأتي مقلّداً بها في اليوم الآخر أيضاً ، كما أنّ التخلِّي عن آية مثلبة حتّى ولو كانت صـغيرة إنّما هو زيادة في مساحة الجمال التي نريد لها أن تتسع ، وبالتالي فهو تقليص لمساحة القبح الآخذة بالاتساع في عالم تحكمه المادّة وتكاد تغيب فيه الرّوح . 11 ـ الجمال الظاهري في المرأة مطلوب ولكنّه واحد من عدّة جمالات تتمتّع بها المرأة فلا ينبغي أن تقف هي عند حدّ هذا الجمال فلا تتعدّاه ، ولا ينبغي أن نقف كشبّان نتعشق الجمال عنده فلا نفتش عن غيره .. إنّ هناك سحراً وجاذبية وروحاً لطيفة في داخل كلّ واحد منّا .. علينا فقط أن نتعلّم كيف نخرجها إلى الضوء . 12 ـ إنّ القرآن الكريم يربّينا تربية جمالية ، وإليكم بعض الأمثلة : القصد في المشي جمال : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ). ( لقمان / 19 ) والغضّ من الصوت جمال : (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ). ( لقمان / 19 ) والسخرية قُبح : (يَا أَ يُّهَا ا لَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْم عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِن نِسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ). ( الحجرات / 11 ) واللّمز والتنابز بالألقاب قُبح : (وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالاَْ لْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ ). ( الحجرات / 11 ) ويمكن القول إنّ كلّ ما أمر به القرآن جميل وكلّ ما نهى عنه قبيح . كما تقدّم لنا الأحاديث الشريفة هي الأخرى تربية جمالية واسعة ، فالأحاديث التي تحث على ترتيب الشعر وتقليم الأظافر ووضع الطيب وتجنّب الروائح الكريهة لأ نّها تخدش حاسّة الشم ، وتنهى عن رفع الصوت أو التكلّم بالكلمات النايية لأ نّها تخدش حاسة السمع ، وتنهى عن الأكل أو الشرب في الإناء المكسور وتدعو إلى النظافة والوضوء والغسل حتّى لا نخدش حاسّة النظر ، وتلك التي تدعو إلى ملاقاة الإخوان بوجه طلق «تبسّمك في وجه أخيك صدقة» ... هذه وغيرها كثير تدخل في إطار التربيـة الجمالية علاوة على ما فيها من معان كثيرة أخرى . 13 ـ الجمال في داخلنا .. فلنبحث عن مكامن الجمال في أنفسـنا أوّلاً وفي الآخرين ثانياً .. ويوم نمتلك العين الجميلة والإحساس الجميل تنقلب الرؤية إلى رؤى والنص أو المشهد أو الفعل الجميل إلى حركة نابضة وإلى طقس نتنفّس فيه أريج الجمال . 14 ـ المظاهر غالباً ما تكون خادعة ، فقد نظلم مظهراً يخبّئ خلفه جوهراً ثميناً ، وقد نثمّن مظهراً لا ينطـوي إلاّ على خواء ، وفي المـثل «ما كلّ ما يلمع ذهباً» ، وفي الآخر «ليس كلّ أبيض طحيناً» . وقيل أيضاً : «لا تحكم على الحصان من سرجه» .. جرّبه في العدو .. جرّبه في المسافات الطويلة .. فجمال السرج ليس دليلاً على جمال الحصان . « والحمد لله ربّ العالمين »
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد | الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|