اسم الكتاب: كيف نواجه مشـاكلنا ؟
من فقه المشاكل :
نحن كشبّان مسلمين وشابّات مسلمات متشرّعون، بمعنى أ نّنا نرجع إلى الشرع لنعرف رأيه فيما هو حلال وما هو حرام، لأنّ ذلك ممّا يجنّبنا الوقوع في المشاكل في الدّنيا ، كما ينجّينا من غضب الله وسخطه في الآخرة . فإذا عرفنا أنّ ما يؤدِّي إلى الحرام فهو حرام ، امتنعنا عن توفير المقدّمات التي تقود إلى منزلق الحرمة ، فالزِّنا ـ مثلاً ـ محرّم ، وإنّ كلّ دواعيه من تبرّج وخلوة واختلاط ماجن وصور عارية وأدب فاجر مكشوف ، وغناء فاسق ، هي أبـواب ندخل منها إلى ساحة الحرام الواسعة . كما أنّ التحايل على الحـرام حرام وذلك باتباع الوسائل الخفيّة والحيل الشيطانية والأساليب الملتوية التي قد يحسبها البعض من الشرع وما هي منه . فهؤلاء أصحاب السبت ـ كما ذكرهم القرآن ـ نُهوا عن الاصطـياد يوم السـبت ، فكانوا يعمدون إلى نصب الشباك وعمل الأحواض حتّى تقع فيها الأسماك يوم السبت ليتمكّنوا من اصطيادها بسهولة يوم الأحد ، وتلك حيلة تتلاعب على الحرام لتجعل منه ـ في ظنّ المتلاعبين طبعاً ـ حلالاً . ثمّ أنّ الضرورات تبيح المحظورات ، فليس شيء ممّا حرّمه الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ )( البقرة / 173 ) . والضرورة كما يقول الفقهاء تقدّر بقدرها ، أي أن لا يتجاوز المضطر فيسرف في استعمال المحظور . وهذه القاعدة الفقهية السمحاء ترفع الكثير من العنت أو الحرج الذي يلاقيه المسلم الشاب أو المسلمة الشابّة في حالات الاضطرار القصوى التي جعل الله لهما فيها فرجاً ومخرجاً (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( الحج / 78 ) . ولا بدّ أن نعرف بأنّ الغاية في الإسـلام لا تبرِّر الوسيلة ، فنيتك الحسنة لا تبرّر لك ارتكاب المحرّم، كمن يسرق ليطعم الجياع والفقراء، فهو وإن كانت غايته نبيلة إلاّ أنّ وسيلته خسيسة ، والإسلام حريص على شرف الغاية وطهر الوسيلة . كما أنّ التعرّف على مجالات ( المعروف ) ومجالات ( المنكر ) تنفعنا قبل الأمر بالأوّل والنهي عن الثاني أن نأخذ بأسباب المعروف لنقلّص ـ ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ـ دائرة المنكر، وأن نبتعد عن مزالق المنكر ومشاكله حتّى لا نكون حطباً لنيرانه .
|
|