اسم الكتاب: كيف تكون مُبدِعاً؟
منجم الطبيعة:
إنّ الفنان المبدع الذي استحوذ على إعجابك في بعض لوحاته .. وهو يصوِّر وجهاً جميلاً .. أو منظراً رائعاً، أو مشهداً غنياً بتعبيراته ودلالاته، حتى لو جمع وآلف بين هذا الشكل وذاك، وهذا اللون وغيره، فهو إنّما يغمس ريشته في صور الكون وألوان الطبيعة وظلالها.. والشاعر أو الروائي الذي يأتي بصور أدبية مدهشة لا يخلق تلك الصور خلقاً وإنّما تترشح صوره من خيال ارتوى من معين الطبيعة والانسان والحياة فصبّ هذا وذاك في قالب جميل مبهر.. يقال له إبداع. فما من مبدع إلاّ ولديه أدوات يستعين بها على إبداعه، وهي التي زوّده بها المبدع الأكبر، أي الله سبحانه وتعالى .. ولو استعرضت إبداعات الكون كلّها لرأيتها أصداء لإبداعات بديع الكون وخالقه ومحسن صوره وهو (أحسن الخالقين ) (المؤمنون/ 14). إن إبداع الباري عزّوجلّ يتجلّى في خلق السماوات بأجرامها وأقمارها وأفلاكها، والأرض بجبالها ومياهها وصحاريها وبساتينها وما بينهما. وفي إبداعه الكائن البشري (الانسان): (ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) (التين/ 4) .. وسائر الكائنات الحية الأخرى.
|
|