اسم الكتاب: مجالس الشباب
7 ـ مجالس البطّالين:
وهي مجالس الشبان العاطلين عن العمل، أو المشغولين عن تحصيلهم الدراسيّ، والذين يحلو لهم أن يجتمعوا في منعطفات الشوارع، وعلى نواصي الطرق ليعاكسوا الفتيات ويضايقوا النساء بنظراتهم الجائعة التي تلاحق كل فتاة أو امرأة تمرّ في الشارع الذين يجتمعون فيه. كما أنّهم يغتابون المارّة بنقد حركاتهم وأشكالهم فلا يسلم من ألسنتهم أحد. إن من علامات هذه المجالس إنّها تحفل بالسخرية والتنابز بالألقاب، أي دعوة الأخ بلقب يكرهه، واللمز أي ذكر معايب الشخص بحضوره، والله تعالى يقول: (ويلٌ لكل همزة لمزة ). وتجر مجالس البطّالين كذلك إلى الإيذاء والتحقير والسباب والانتقاص وتتبع العثرات والعيوب .. وكم انتهت إلى العراك بالأيدي وبالسكاكين. إنّ التناغم مع هذه المجالس والمساهمة فيها مدعاة إلى التفريط بالأخلاق والعبادة والعمل النافع. ففي الدعاء على لسان حال أحد البطّالين الذي وجد نفسه في جفاف روحيّ: «لعلّك رأيتني آلف مجالس البطّالين فبيني وبينهم خلّيتني». فالاعتياد على هذه المجالس يؤدِّي إلى هذه العاقبة الوخيمة. ولا بدّ من الاشارة إلى أن حرِّيّة الاجتماع أمر سائغ في الشريعة الاسلامية بشرط أن لا يكون الاجتماع أو المجلس مخلاًّ بالآداب ولا منافياً للأخلاق، أو يكون مبعثاً وداعياً إلى الشهوات والمحرّمات. وقد نهى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مجالس الطرقات، فقال: «إيّاكم والجلوس على الطرقات. قالوا: ما لنا بدّ منها إنّما هي مجالسنا نتحدّث فيها. قال: فإذا أبيتم إلاّ ذلك فاعطوا الطريق حقّه. قالوا: وما حقّ الطريق؟ قال: غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وعون الضعيف، وارشاد الضّال، واعطاء السائل». فإذا عرفت حقّ الطريق .. وما أصعبه، فهل ستألف مجالس البطّالين بعد اليوم ؟!
|
|