اسم الكتاب: مجالس الشباب
1 ـ مجالس الكفر والاستهزاء بالدين:
هذه مجالس دعا الله سبحانه وتعالى لمقاطعتها، ورفضها رفضاً قاطعاً، لأن محور الحديث فيها هو المسّ بآيات الله، ومفاهيم الدين، وأحكام الشريعة، أو التعرّض بالإساءة والتجديف إلى الشخصيات الإسلامية الكبيرة كالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام) . فالمطلوب في هذه المجالس أحد موقفين: أ ـ إمّا أن تواجه أعضاء المجلس بالردع والنهي عن المنكر وإيقافهم عند حدّهم. ب ـ وإمّا أن تنسحب من المجلس، رافضاً ما يجري فيه، وكلّ من يدلي دلوه فيه. وقد أطلق القرآن تسمية دقيقة على هذه المجالس فاعتبرها كلجّة ماء آسن أو كماء موحل، والمشاركين فيها بأنّهم يخوضون في ذلك الماء، أي لا يسبحون فيه وإنّما يمشون مشياً ثقيلاً بسبب الوحل. يقول تعالى واصفاً هذه المجالس: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم في حديث غيره ). فالمقاطعة لهذه المجالس ليست نهائية، فقد تحتاج للّقاء بأعضاء المجلس لأسباب وأغراض أخرى، فإذا تغيرّت دفّة الموضوع .. وراحوا يناقشون في مسائل أخرى ليس فيها تعريض بالدين وبرموزه وبالخالق الجليل، فلا بأس من الجلوس إليهم. (وإمّا ينسينّك الشيطان ) كأن تغفل عن رفض حديثهم ومقاطعتهم (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ). أي لا تعد إلى مثلها ثانية، فشريك الظالم، والموافق له على ظلمه شريك معه في الظلم .. وأصحاب هذا المجلس كما يعرّفهم الله (ظالمون). (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء، ولكن ذكرى لعلّهم يتقون ). فليس على الرافض والمحتجّ والمندّد بموقف هؤلاء الظالمين من ذنب يحاسب عليه، كما إنّه بموقفه الرافض قد يلفت انتباه المشاركين (الخائضين) في أحاديث الكفر إلى سوء عملهم فيرتدعون ويثوبون إلى رشدهم. أمّا إذا بقيت في هكذا مجلس تجاريه وتسكت عمّا يقال فيه فإنّك ـ والحال هذه ـ (منافق) وأنت مع (الكافر) في كفره، ومع الظالم في ظلمه، ومع المنافق في نفاقه. يقول تعالى: (وقد نزّل عليكم في الكتاب إن إذا سمعتم آيات الله يُكفّر بها ويستهزئ بها، فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ). هذا هو الموقف القرآني من مجالسة أمثال هؤلاء، فإذا لم يبدّلوا الحديث بحديث غيره، وبقيت تجالسهم فأنت شريكهم (إنّكم إذاً مثلهم ) فالساكت عن الحق شيطان أخرس (إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً ). فالراضي بالكفر والاستهزاء بالله وبدينه وبرسله وكتبه وعقائده وأحكامه هو منافق حتى وإن لم يهاجم الاسلام علناً. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) : «لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلساً يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره». وقد نهى شخصاً كان يجلس في مجلس خاله الذي يصف الله بأوصاف البشر والله ـ كما نعلم ـ ليس كمثله شيء، فقال له: ـ «فإمّا جلست معه وتركتنا، وإمّا جلست معنا وتركته». فقال: «هو يقول ما يشاء، أي شيء عليَّ منه إذا لم أقل ما يقول؟». فقال الصادق (عليه السلام) : « أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعاً. أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلمّا لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فليحقه بموسى، فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفاً من البحر فغرقا جميعاً، فأتى موسى (عليه السلام) الخبر فقال: هو في رحمة الله، لكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دافع». فالموقف من مجالس الكفر واضح صريح .. لأنّها مجالس معصية، والنقمة إذا نزلت على المجتمعين في المجلس شملتهم جميعاً، فإمّا أن (تغيّر) بقول أو بفعل، وإمّا أن (تنسحب). وفي كلا الموقفين نجاة، وما عداهما عذاب وهلاك.
|
|