منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: مجالس الشباب


6 ـ مجالس المرائين والمغرورين:

إذا شممت من مجلس رائحة الرياء والتباهي بالعمل الصالح، والتعبير عن المنّة لما قام به هذا أو ذاك ..
وإذا كان بعض الشبان أو الفتيات أو غيرهم يحاول استعراض عضلاته المعنوية ليتفاخر بها على أقرانه وأصدقائه، وكأنّه يقول لهم بلسان الحال: أنا خير منكم .. أنا فعلت هذا .. ولكنّكم لا تقدرون على فعله، وبذلك فهو يسجّل لنفسه نقاط امتياز وتفاخر يتصوّر أن أصحابه يفتقرون إليها.
وهكذا إذا جلست الفتاة إلى فتيات يتظاهرن بزينتهنّ، ويزهين بجمالهنّ، ويكثرن من الحديث عن رفض هذا الخاطب وذاك لأنهنّ يرينه لا يناسبهن في وضعه المادي أو الاجتماعي.
وإذا بالغ المجتمعون في المجلس في قدراتهم ومهاراتهم ومواهبهم التي يعود بها الفضل لله أوّلاً وقبل كل شيء، واعتبروا أنفسهم أفضل من غيرهم ليس بما يمتلكون من أموال وجمال وجاه فقط، بل حتى في عباداتهم وخدماتهم وأعمالهم الخيِّرة ..
فتلك مجالس لا ينبغي الركون إليها، ولا أن تصبح فرداً في جوقتها، أو قطيعها، لأنك بذلك تشمّ رائحة الذات المتصاعدة، والأنوف المشمخرّة، والخدود المصعّرة .. وهو جوّ خانق لأنّ أصحابه لا يرون فيه إلاّ أنفسهم، ويتصاغر الآخر في أعينهم حتى لو كنت أنت .. صديقهم وصاحبهم وجليسهم.
وكلّما جلست مجلساً يكثر فيه المتواضعون .. شممت رائحة أخرى طيِّبة يمسّك من طيبها طيب .. وإذا صحّ أنّ الطبع يسرق من الطبع، فإن مجالس المراءاة تصيبك بعدواها، كما أن مجالس التواضع تضفي عليك من محاسنها.
وهلمّ ننظر نظرة مقارنة إلى هذين المجلسين:
المجلس الأوّل: يقول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إيّاكم ومجالسة الموتى ؟!
قيل: ومَن الموتى ؟
قال: الأغنياء» !
ففي هذه المجالس يكثر التفاخر والتباهي والمراءة فهي (ميِّتة) لأنّها لا تحيي ذكر الله، ولا تذكّر بالخير والعمل الصالح، ولا تظهر التواضع.
المجلس الثاني: كان سليمان (عليه السلام) في ملكه إذ دخل المسجد فرأى مسكيناً جلس إليه، وقال: «مسكين جالس مسكيناً» !
وقال موسى (عليه السلام) : «إلهي أين أبغيك؟ قال: عند المنكسرة قلوبهم» !
وكان الإمام الرضا (عليه السلام) : إذا خلا (من عمله) جمع حشمة كلّهم عنده، الصغير والكبير، فيحدِّثهم ويأنس بهم ويؤنسهم، وكان إذا جلس على المائدة لا يدع صغيراً ولا كبيراً حتى السائس (الذي يرعى الخيل) والحجّام (الذي يخرج الدم الفاسد) إلاّ أقعده على مائدته.
وكان إذا جلس إلى مائدة دعا إليها مواليه (خدمه)، فقيل له: لو عزلت هؤلاء؟
فقال: «إنّ الربّ تبارك وتعالى واحد، والأم واحدة، والربّ واحد، والجزاء بالأعمال» !
فتخيّر .. في أيّ المجلسين تجلس.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com