اسم الكتاب: مجالس الشباب
7 ـ مجالس الثقلاء والحمقى:
عندما تجالس شخصاً أو جماعة، إنّما تستهدف من وراء ذلك المجلس، إن تنتفع بأجواء الصحبة الاجتماعية، والمسامرة الإخوانية، ومن علم مَن له علم، وأدب مَن له أدب، وتجربة مَن عركته التجارب. أمّا إذا كان المجلس مجلس أشخاص لا يحترمون لك كجليس حقاً، ولا يقيمون لك وزناً، ولا يأخذون بنصيحتك، ويهزأون بآرائك ومقترحاتك، ويسيئون الظنّ بكلّ أقوالك وأفكارك، وكلّما حدّثتهم في حديث فيه مصلحة لهم ولله فيه رضا، لوّوا رؤوسهم، ونظر كلّ واحد منهم في وجه الآخر قرفاً مشمئزاً متضايقاً مما قلت .. وليت الأمر ينتهي عند هذا الحدّ، ففي مجالس من هذا القبيل، تكثر الكلمات الجارحة، والآراء السقيمة والخبيثة، والدالة على طريق السوء، وإذا بك تجد نفسك غريباً في وسط هؤلاء الذين لا يجمعهم عقل راجح فيزيدون في عقلك عقلاً، ولا أدب جمّ فيضيفون لأدبك أدباً، ولا معرفة بشيء فيفتحون لك باباً أو أفقاً جديداً .. إنّها مجالس الفضوليين والطفيليين وأصحاب السماجة في الذوق، والشكاسة في الخلق، والفضاضة في الطبع. وإنّها مجالس تسلب منك ولا تعطيك شيئاً، وإذا أدمنت حضورها ألفيت نفسك بعد حين في تناقص مستمر ..
|
|