اسم الكتاب: مجالس الشباب
8 ـ المجالس المختلطة:
المجالس المختلطة هي التي يجتمع فيها الشبان مع الفتيات، والرجال مع النساء، وهي تكثر في عصرنا الحاضر، سواء في المدارس المختلطة، أو النوادي المختلطة، أو الاحتفالات والمهرجانات. والاختلاط أو اجتماع الجنسين ليس محرّماً في الإسلام، إذا روعيت فيه آداب الحشمة والعفّة والصحبة، لكن المحرّم منه هو تلك المجالس التي يخرج فيها الشبان والفتيات عن حدود اللياقة والأخلاق، كحفلات الغناء والرقص التي أشرنا إليها. أيّ، أنّ أماكن الاجتماع الجاد، كالندوات والمؤتمرات، والفصول الدراسية وأماكن العمل قد لا تكون مظنّة للسوء والريبة وللفحشاء بقدر ما توفره المجالس المختلطة التي تتزيّن فيها الفتيات وكأنهنّ ذاهبات إلى حفلة عرس، ويتباهى فيها الشبان بعضلاتهم، ليغوي كل منهما الآخر، وتندر بل تنعدم في مثل هذه المجالس الأجواء النزيهة، فهي حفلات استعراض للمفاتن ومراتع للمعاكسة، وتبادل الابتسامات والنظرات المريبة، وقد تكون بدايات لنهايات مؤسفة. المجالس المختلطة قد تعقد في البيوت أيضاً، حيث يجتمع الضيوف كلّهم نساء ورجالاً وشباناً وفتيات، وقد يختلي بعضهم ببعض، وإذا ارتفعت بعض الضوابط فلا يخلو الجو الحميم من نظرات وكلمات وربّما حركات منافية للعفاف. وقد تقلّ درجة الخطورة في اجتماع الشبان والفتيات بحضور الأهل من الطرفين، وبمراعاة اللباس الشرعي والخلق الكريم، فإذا ما دعت الضرورة إلى مجلس مختلط كهذا فلا يصحّ أن يترك الشبان والفتيات لوحدهم بحجّة إنّ لهؤلاء سنّهم المشترك، فتلك بداية المنزلق. وإذا دعت الضرورة أيضاً إلى مجالس مختلطة، فعلى الفتاة أن تظهر بكامل حشمتها، وعلى الشاب أن يظهر بكامل مروئته واتزانه وعفافه، وأن يحترم كل منهما الآخر لالتزامه بذلك. إنّ الشروط التي وردت في (سورة الأحزاب) من عدم إظهار الزينة، وعدم التبرّج، وعدم الخضوع في القول، وستر الجسد، لا تتبدل مع الزمن فهي للزمن كلّه، ولكل عصر ومرحلة، فلا يصحّ القول إنّها كانت لفترة زمنية معيّنة وانتهت. ولا بدّ من إدراك إنّها إنّما صممت بهذا الشكل من قبل الله سبحانه وتعالى، فإنّما أريد بها الاحتياط والاحتراس والاحتراز للجو العام للعفّة، ودفع الأضرار المترتبة على الاختلاط، والحاجة إليها اليوم أشدّ من الحاجة إليها بالأمس. ولا يخفى أن مقالة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في أنّه «ما اختلا رجل وامرأة إلاّ وكان الشيطان ثالثهما» كما تنطبق على اللقاء الشخصي المباشر، تنطبق كذلك على اللقاء عبر شبكة الانترنيت إذا كان الدافع إليها مجرد العبث بمشاعر الفتيات، والتسلية، والتغرير، والإيقاع بهنّ في شراك المتصيدين.
|
|