اسم الكتاب: حمايـة البيـئة
ما هي البيئة ؟
لجنة التأليف ـ مؤسسة البلاغ قد تعجّب من ذلك الأديب الشاعر الذي رفع شكوى قضائية ضدّ جاره الذي اقتلع شجرة مُلهِمةً كانت قد أوحت له بقصائد جميلة. قد لا تنظر المحكمة في شكوى أو قضية كهذه.. لكنّنا قد نتعاطف مع الأديب لحرمانه من مصدر مهم من مصادر إلهامه! وربّما تتجاوب.. أو لا تتجاوب مع شكاية امرأة ضدّ التجّار الذين يصطادون حيوانات نادرة ذات فراء جميلة ليحوّلوا فراءها الوثير إلى معاطف نسويّة يتدثّرن بها من برد الشتاء القارس، أو لمجرّد أن يتزيّن بها.. ربّما تقول إحداهنّ: هذا بعض ما أنعم به اللهُ علينا من الدفء والزينة، فلماذا تحرموننا منه؟! وقد لا يثيرُ في نفسي شيئاً كبيراً حريقٌ هائل يشبُّ في غابة من غابات الأمزون خاصة إذا مارست قوى الإطفاء أقصى طاقاتها في إخماد الحرائق الملتهبة.. وربّما قلتُ في نفسي: الغابة ليست منطقة سكنيّة، والحمدُ لله إنّنا لم نتكبّد ضحايا أو خسائر بشريّة.. مشهدُ ناقلة نفط أصيبت ـ أثناء حرب أو نتيجة عطب فيها ـ فتسرّب نفطها إلى البحر وشكّل بقعاً زيتيّة تخنق الكائنات المائيّة الحيّة.. فتنفق الأسماك والحيتان لتطفو على وجه الماء جثثاً ميتة أو مرمية على ساحل البحر.. هذا المشهد قد لا يوازيه ـ عندك أو عندي ـ مشهد قتلى في حرب، أو حادث سيارة مؤسف.. أو اصطدام قطار.. أو تحطّم طائرة تسبّب في موت بعض أو جميع رُكّابها.. وقد نتسلّى في رحلة سياحيّة ممتعة على شاطئ نهر أو بحر فنرمي في الماء الصافي الجاري الحجارة أو فضلات الطعام، أو الأكياس الفارغة.. من دون التفات إلى أنّنا نعيق بذلك حركة الماء الجاري ونلوّثه.. وربّما نعطّل جريانه ـ في وقت لاحق ـ لكثرة ما يُرمى فيه من أحجار وفضلات.. ولعلّك صادفت ـ في أكثر من موقف ـ المدخنين الذين يضربون اللافتات التي تحذِّر من التدخين وتنهى عنه ـ عرض الجدار ـ فيرسلون حلقات دخانهم بلا مبالاة.. وربّما مارسوا عادتهم السيِّئة في الأماكن المغلقة كالحافلات العامّة.. أو الغرف المشتركة.. أو الأقبية التي لا متنفس فيها.. وحتى لو لم تكن هناك لافتات، فإنّهم لا يلتفتون إلى ما يسببونه من أضرار صحّية بالنسبة لأولئك الذين لا يدخنون ممّن يشاطرونهم الجلسة أو المكان.. بيوتنا.. بيوتات الجيران.. المحلّة.. الشوارع.. أماكن التنزّه.. النباتات.. الحيوانات.. الموارد المائيّة.. المحيط المشترك.. هي الوسط الذي نعيشُ فيه.. إنّه بيئتنا.. فماذا نعني بالبيئة؟ البيئة: هي مجموع الأشياء والظواهر ذات الطبيعة الحيّة وغير الحيّة المحيطة بالفرد وبالمجتمع والمؤثرة فيهما صحّياً ونفسيّاً واجتماعيّاً. ولذا يصحّ أن نقول: (البيئة الطبيعية) ونعني بها البيئة الجغرافية كالماء والتربة والنبات والحيوان والهواء.. و(البيئة الاجتماعية) ونريد بذلك الوسط الاجتماعي الذي تنشأ وتترعرع فيه، بما في ذلك الأقرباء والأصدقاء والجيران وزملاء الدراسة والعمل، وسائر مَن تتعامل معهم. ويجوز استعمال البيئة للفكر، فنقول: (البيئة الفكرية والثقافية) وهي التي تشمل كلّ نشاط وفعّالية فكرية وثقافية تهدف إلى بناء شخصية الفرد أو المجتمع بناءً صالحاً. البيئة إذاً، هي العالم الموضوعي (الخارجي) المشكّل من (الطبيعة) و(المجتمع) والأفكار المتعلّقة بهما.
|
|