قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: حمايـة البيـئة
البيئة النباتية :
هذا العالم الأخضر من الحشائش والأعشاب والنباتات والأشجار والأدغال والحدائق والغابات، نفحة اللطف الإلهي الخضراء في حياتنا.. فلولا الخضرة لكان الكون صحارى صفراء قاحلة.. ولولا الماء لما كانت الخضرةُ اليانعةُ المنتشرة في كلّ مكان.. ولذلك كانا (الماءُ والخضرة) رفيقين متلازمين في ادخال البهجة والسرور إلى قلوبنا.. هذه الخضرةُ المترامية الأطراف هنا وهناك.. جنانُ الله على الأرض تسرحُ في مراعيها الأغنام والأنعام.. كما يسرحُ فيها النظرُ المنعّم فتجلوه، فمن الثابت صحّياً إنّ النظر إلى الخضرة يقوّي البصر، كما أنّ أنفاسها الزكيّة العاطرة اللينة والبليلة تُلَطِّف من سموم التلوّث وسحائب الدخان والنيكوتين الذي يكاد يصيبنا بالغثيان، ويكبس على أنفاسنا لدرجة الاختناق. ولعلّك معنا تلاحظ كيف راحت المساحات الخضراء تتقلّص.. المدينةُ والمدنيّةُ غزتا الريف بعدوان غاشم فاحتلتاه.. إنّها المدينةُ ـ وهذا من طباعها السيِّئة ـ أنّها تتمدّد على حساب غيرها لتغرس بدل أشجار الزيتون والرمّان والتفّاح، ومزارع الرز والقمح التي تَهبُ الأرضَ نسائمها العبقة الرخيّة، وتمنح انسانَ الأرض الطيِّبات من الرِّزق.. كتل الإسمنت المقطّبة التي تحجب الهواء والضوء والرؤية والمتعة، وربّما تحول دون التفكّر بما خلق الله في السموات وفي الأرض أيضاً. فإذا كان بامكان (حزب الخضُر) الذي نشأ في ألمانيا يكافح من أجل أن تبقى الخضرةُ دائمة ومنتشرة ونابضة ومبتسمة في وجه الحياة العصريّة الكالحة.. فكم من الأحزاب الخضراء نحتاج لنحمي ما تبقّى من كنوزنا الخضراء، فيما لو لم نتمكن من زيادتها وإنمائها وتوسيع رقعتها؟! هذا الحزب ـ ومعه نحن ـ ندعو إلى القيم البيئية التالية: 1 ـ التعقّل البيئي.. في التعامل مع البيئة وفي الاستهلاك. 2 ـ المحيط الاجتماعي الصحّي المتنعِّم بالأمن والعدالة الاجتماعية. 3 ـ ديمقراطية غرس الحشائش والأعشاب في كل بقعة غير مشغولة إلاّ باليابسة لننعم بالعافية الخضراء أنّى اتّجهنا. 4 ـ نبذ العنف وملحقاته، لأنّه التهديد الداهم للبيئة بالخراب وللبشر بالفناء. في عام 2001م اجتمع ممثلون عن (600) دولة من دول العالم في استراليا لتوقيع معاهدة بالشروط والمبادئ أعلاه.. ولو كانت هناك حملة لجمع التواقيع بهذا الشأن لأمضينا بأصابعنا العشر. أمّا أهم مبادئ وبنود (قانون الأرض) كمعاهدة دولية: 1 ـ احترام الأرض والحياة بأشكالها. 2 ـ الاهتمام بالمجتمع البيئي فهماً وتعاطفاً وحبّاً. 3 ـ بناء مجتمعات ديمقراطية مشاركة ومتعايشة وأمينة. 4 ـ حماية جمال الطبيعة من التشوّه من أجل الأجيال الحاضرة والمستقبلة. 5 ـ رعاية الأنظمة البيئية. 6 ـ منع إيذاء أو انتهاك الحرمة البيئية. 7 ـ تبنّي أنماط الحماية من تقنين الاستهلاك وإعادة التصنيع.. الخ. كلّ هذه الحملات والقوانين والمنظمات تعمل وتدعو إلى ما يمكن أن نصطلح عليه بـ (الأمن النباتي).. لكن.. كم من الجرائم والفضائع ترتكب ضد هذا الأمن يومياً؟! لماذا نذهب بعيداً.. لدينا قانون اسلامي بيئي عظيم.. الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «مَن أحيا أرضاً مواتاً فهي له». الإحياء يعني تنظيفها وايصال الماء إليها، وإعدادها للزراعة الفعليّة.. فالاسلام لا يريد للأرض ـ أيّة أرض صالحة للزراعة ـ أن تكون عاطلة أو مهملة، لأنّ ذلك هدر للنعمة وتضييع للمال، بل هدر وتضييع لفرص التطور والتنمية.. أحد المفكرين الاسلاميين (مالك بن نبي) اعتبر (التراب) مقوماً من مقومات النهضة لا كما هو تراب خام، بل بما يمكن استثماره من كنوز التربة.. وقبل (14) قرن ونصف كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يقول: «مَن وجد ماءً وتُراباً ثمّ افتقر أبعدهُ الله»!! ومن مفاهيم التنمية البيئية عندنا أنّ أيّ زرع يزرعه الانسان وينتفع به غيرُه بعد موته، فكأنّما انتفع به في حياته.. عن جعفر الصادق (عليه السلام) : «ستُّ خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ منه، وقليب (بئر) يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يُجريه، وسنّة حسنة يؤخذ بها بعده». ويعدّ الانتفاع بما يزرعه أحدنا ـ سواء كان المنتفع انساناً أو حيواناً ـ صدقة وزكاة.. فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ما من مسلم يغرسُ غرساً، أو يزرع زرعاً فيأكل منه انسان أو طير أو بهيمة إلاّ كانت لهُ به صدقة»!! ولم نجد في كل القيم البيئية ـ التي قدّر لنا الاطلاع عليها ـ مبدأ يراعي الاهتمام بالزراعة حتى في اللحظات الأخيرة من عمر الكون والحياة، كذاك الذي قال به نبيّ الاسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة(())، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها»!! وكان فيما حذّر الاسلام منه: قطف الثمار وهي فجّة لم تنضج بعد، لأنّها لم تستكمل بعد مذاقها ونكهتها وشكلها وقيمتها الغذائية، ودعا إلى سقي المزروعات والأشجار، ولم يسمح بقطع الأشجار أثناء القتال إلاّ عند الضرورة، وكرّه قطع النخيل، لما في هذه الشجرة من عطاءات جمّة، فما من شيء في النخلة إلاّ وفيه منفعة. يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «اكرموا عمّتكم النخلة»! وروي أنّ علياً (عليه السلام) كان يحمل على ظهره ـ ذات يوم ـ جراباً (كيساً) فيه وسق (نوى)، فسأله أحد أصحابه: ما هذا يا أباالحسن؟ قال: مئة ألف نخل إن شاء الله تعالى. فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة!! وما يدريك فلعلّ بعض ما يأكله أهل المدينة المنوّرة وزوّارها من التمر الشهي هو بعض ثمار ذلك النخيل! فتصوّر قيمة هذا العمل الجاري المتواصل! إنّ من بين شرائط رعاية الاسلام للبيئة واحترامها أنّه لم يجوّز التبوّل والتغوّط تحت مساقط الأشجار المثمرة ولو في غير أوان الثمر، لئلاّ تتلوّث الثمار، أو تصاب الأشجار بأضرار.
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|