منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: حمايـة البيـئة


الثروة المائية :

أزمة المياه في العالم تهدِّد بنشوب حروب.. البعض يحتكر ويحجر والبعض الآخر يكاد يموت عطشاً.. بعض ذلك سببه عدواني لحرمان بلد من التمتع بالحقّ المشترك، وبعضه ناتج عن الذنوب التي يرتكبها الناس ممّا يقلِّص عليه رزقه من الماء.. ألم ترَ أنّ نوحاً (عليه السلام) يقول لقومه: (فقلتُ: استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويُمدِدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنّات ويجعل لكم أنهاراً ) (نوح/ 10 ـ 12).
سبب آخر مهم في شحّة المياه وندرتها هو سوء استخدامها واستهلاكها فالهدر في المياه أكثر ممّا نتصوّر..
إنّ قطرات الحنفيّة المتسرّبة ببطء نتيجة عطل ما قد تملأ خزاناً كبيراً، وبنظرة سريعة على طريقة تعاطينا مع الماء نلاحظ أنّنا نهدر الماء ونبذِّره تبذيراً..
تحتاج إلى نصف كأس ماء.. تملأ الكأس.. وتلقي الباقي في البالوعة..
تغتسل في الحمام بمقدار معيّن من الماء.. أمّا إذا استخدمت الحوض فسوف تنفق ماءً كثيراً..
المرأة التي تجلي صحونها تترك الحنفيّة مشرعة عن آخرها حتى نهاية الغسيل.. وهلمجرّا..
وكجزء من حماية البيئة من عدوان الانسان عليها، شرّع الاسلام حرمة هدر الماء الفائض عن الحاجة حتى فضلة الشراب (المتبقي في الكأس) فما بالك بما هو أكثر منه كغسل السيارة وترك الماء ينزف.. وسقي الحديقة وترك الساقية مفتوحة طوال الليل.. أو عدم اصلاح الأعطال التي تحصل في أنابيب المياه.
ولسلامة ونظافة الماء الصحّي نهى الاسلام عن التبوّل والتغوّط في مياه السواقي والأنهار ولا سيما الماء الراكد، ناهيك عمّا تصبّه بعض المعامل والمصانع من فضلات ونفايات، وعدم كري الأنهار ـ  بين الحين والآخر  ـ لإزاحة ما يمكن أن يكون قد تراكم على أحواضها..
نحن قد نعمل على (قتل) و(قبر) بحيرة جميلة بما نلقيه فيها من أحجار وقناني فارغة وفضلات ومهملات، وما يترسّب عليها من أوراق الخريف.. إنّنا قد نقتلها عمداً أو خطأً.. وحين تجفّ.. أو تصبح مجرد مسطّحات مائيّة بائسة.. نندبها قائلين: كم كانت جميلة وشاعرية تلك البحيرة التي كانت هنا ذات يوم!!
علماءُ الأحياء اكتشفوا أنّ سمك السلمون يحتاج إلى مياه نقيّة ليتكاثر.. والمجاري المائية التي يحيا فيها تحتاج إلى غابات صحّية.. والعجيب المدهش أنّ شهادة حديثة تشير إلى أنّ الغابات نفسها بحاجة إلى السلمون لتبقى حيّة.. أمّا كيف ذلك، فالجواب ما ألمحنا إليه من التفاعل البيئي والترابط البيئي الوثيق.. وسبحان الذي خلق فسوّى.. وقدّر فهدى.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com