منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: حمايـة البيـئة


التلوّث البيئيّ :

دعونا ننظر إلى ما حولنا أوّلاً.
كيف هي منازلنا اليوم؟
الأبخرة المتصاعدة من زيوت وسوائل الطبخ تملأ فضاء البيت لدرجة تعرّق جبين الجدران منها.. وقد تقوم المفرِّغات ببعض الدور.. لكن البيوتات التي تعتمد الخشب في التدفئة وإن كانت تستخدم المداخن لتصريف الدخان; لكنّها لا تستطيع أن تمنع تسرّبه إلى داخل البيت، بل حتى التدفئة المعتمدة على الغاز تنبعث منها روائح قد لا يشعر بها الذي يطلب الدفء فينسى ما دونه.
وإذا أضيف إلى ذلك، أنّ صاحب المنزل أو أكثر من فرد في الأسرة يُدخِّن أو يستخدم الأركيلة، فلكَ أن تتصوّر احتشاد جيوش الدخان في ذلك المكان المحصور.. إنّ هذه الجيوش تمارس معركتها الفعلية من دون دفاع منّا.. إنّها تصيبُ منّا مقاتل بطيئة وربّما سريعة، ونحن كبراقش نجني على أنفسنا بارادتنا!!
أضف إلى القائمة.. روائح المنظّفات الحديثة المصنّعة من مواد كيميائية نتنفّس سمومها من دون أن نراها.. فضلاً عمّا يتصاعد من قبو المنزل من روائح أو رطوبة، وما ينبعث من مرآب السيارة (الكراج) إلى داخل البيت أثناء تشغيلها وقبيل انطفائها.. وما قد يتسرّب من ماء المطر من خلال الشقوق فيقع على السجاجيد
الملتصقة بالأرض ليشكِّل بؤرة لتكاثر البكتريا.. بل حتى نظام التكييف المركزي عادةً ما يجمع الغبار والأتربة والبكتريا أثناء دوران دولايبه.. كما تلعب الأصباغ دورها المكمّل في إرسال دفعات أخرى من السموم لتقتل براءة الهواء النقيّ في البيت..
هل ـ يا ترى ـ في هذه الزحمة من الروائح المسمّمة مكانٌ لهواء نقي؟!
أمّا في المناطق الباردة حيث الشبابيك مغلقة دائماً، وحتى في فصل البرد في مناطق أخرى، فإنّنا نكون قد حكمنا على أنفسنا بالاختناق مع سبق الإصرار والترصّد.
تقول إحصائية حديثة:  أكثر من (200) مليون أميركي يعيشون في مناطق يتهدّدهم فيها خطر الموت جرّاء التلوث الهوائي.. والتلوث البيتي أخطر من التلوث الخارجيّ.. فتأمّل!
هل سمعت مرّةً بـ (البنايات المريضة)؟!
سأُحدِّثُ لك منها ذكراً!
في إحدى المدارس بـ (شيكاغو) عانى المدرسون والتلاميذ من جفاف الحنجرة والتعب والصداع وصعوبات في التنفّس.. عالج الأطباء الحالة بالمضادّات الحيويّة فلم ينفع ذلك في تحسين الوضع الصحّي لا للأسرة التعليمية ولا إلى الأسرة المتعلِّمة!
لوحظ ـ فيما بعد ـ أنّ الحالة تخفّ بل تزول أيّام العطل والرحلات. جاء الخبراء للتحرّي عن السبب. اكتشفوا أنّ بناية المدرسة تنتمي لصنف (البنايات المريضة) وهي المزدحمة المغلقة دائماً، والتي تستحيل إلى بؤرة للتلوّث لأنّها لا تتنشّق هواءً نقيّاً أبداً !
البنايات المريضة اليوم.. ليست مدرسة شيكاغو وحدها.. بل العديد من البيوت والمكاتب والمدارس والمصانع والأسواق المزدحمة والمسقّفة.. وإذا أردت أن تعرف إنّك مصاب بمرض المبنى المغلق فلا حاجة لمراجعة الطبيب.. إنّ أعراضه شبيهة بأعراض الانفلونزا: عيون تدمع.. وصداع ملازم.. وسعلة ورشح ربّما.. الحلول المقترحة لحل مشكلة المباني المريضة.. تنظيفها دائماً وبانتظام.. إزالة الغبار المتراكم على السجاجيد وورق الجدران والسقوف وإزالة ما علق من أتربة بالمكيّفات الهوائيّة، واستخدام المواد الطبيعية بدل الكيمياوية ما أمكن ذلك.
كما لوحظ أنّ النباتات المنزلية التي تنمو في الجو الداخليّ للبيت تعمل كمنقّي للهواء حتى قيل إنّ تلك النباتات تقدِّم أفضل الحلول لمشاكل التلوّث في القرن الحادي والعشرين!
هل يمكنني أن أساعد في رفع أو تقليص التلوّث؟
نعم.
في الأحكام الاسلامية.. لا يجوز إلقاء القمامة في الشارع لما تسبِّبه من انتشار الأمراض وتجمّع الذباب والحشرات الضارّة والروائح الكريهة المؤذية، ولابدّ من وضعها في أكياس مغلقة وإلقائها في الأماكن المعدّة لها، فالناس لا يملكون حقّ التصرّف في الشوارع بطريقة تسيء إلى المارّة وأهل المنطقة، ناهيك عن البصاق والمخاط والتبوّل والتغوّط في الطرقات العامّة.
هل تعلم إنّ أحكام ديننا تنهى عن التبوّل على الأرض الصلبة لأنّها لا تتشرّبه، فيجفّ ويتطاير رذاذه السموميّ إلى أنوف المارّة المساكين، ولك أن تقدِّر الأضرار الصحّية التي تنجم عن إهمالنا، فإذا  كان الاسلام يكره لك أن تتبوّل في ثقوب (بيوت) الحشرات، لأنّك بذلك تخنقها وتميتها، فكيف بأماكن استراحة وتنزّه الناس؟!
وهذا هو المعنى الشائع للتلوّث البيئي..
ولكن هناك معنى آخر لهذا التلوث.. لعلّنا لم نلتفت إليه أحياناً..
فليست القاذورات والوساخات والقمامة والفضلات والروائح الكريهة المنتنة هي فقط التي تلوّث البيئة، بل حتى الضوضاء والضجيج والجلبة تعدّ من الملوّثات البيئية لأنّها تؤثِّر على حاسّة السمع فتُضعف مستواه ودرجته وقد تحطِّمه في بعض الأحيان، بالاضافة إلى تأثيرها السلبيّ على الصفاء النفسيّ والتفكير الهادئ والنوم العميق..
إنّ إطلاق مزامير وأبواق السيارات بأعلى درجة، واستخدام مكبِّرات الصوت لأقصى حدّ ممّا يحرِّمه الاسلام لأنّ فيه إساءة للناس ويؤدِّي إلى إزعاجهم حتى ولو كانت مكبِّرات الصوت تبث برامج دينية()، ومثلهما صوتُ المذياع أو التلفاز أو المسجلة المرتفع.
جاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا ضرر ولا ضرار» أي لا يجوز أن تؤذي نفسك، كما لا يجوز أن تؤذي وتضرّ غيرك..
وفي نصيحة لقمان لابنه: (واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) (لقمان/ 19).

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com