منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب: حمايـة البيـئة


الوقاية خيرٌ من العلاج:

تلك هي الخطوة الأولى.. والمهمّة أيضاً، فلقد قيل في بعض المأثورات: «استعدّوا للبلاء قبل نزوله»! ..
قد لا تستطيع (اليابان) أن تمنع وقوع الزلازل فيها، لكنّها قد تستطيع أن تقلِّل الخسائر الناجمة عنها، وهذا بحدّ ذاته ربح، فإذا لم نتمكّن من تجنّب الكارثة ففي الأقل أن نعمل على تقليص آثارها السلبية.. وهذا ما تفعلهُ اليابان!
العناية بالبيئة ليست مرسوماً صحّياً يأتي من الخارج، أو يصدر عن الدوائر الصحّية المعنيّة بصحّة المواطنين، أو البلديات المكلّفة بالاعتناء بالبيئة.. هي قيمة داخلية.
من الصعب أن تقنعني أنّ انساناً نظيفاً في حياته الخاصّة هنداماً وهيئة وفي غرفته وبيته، وهو يُلقي المخلّفات والنفايات في غير الأماكن المخصّصة لها.. فكما قلنا فإنّ النظافة لا تتجزّأ، فإذا  كان حبُّ النظافة والنظام نابعاً من داخلي، فإنّ نظافتي وترتيبي ينتقل معي حيثما أتنقّل.. إنّه يشعّ كما يشع الضوء في البيت والمدرسة والدائرة والشارع وأماكن الاستراحة، وفي الأماكن التي لا تعلّق عليها لافتات مثل (الرجاء الاعتناء بالنظافة) أو (حافظوا على نظافة المكان رجاءً).
ليس اعتباطاً أن تكون الوصية بالنظافة من أوائل الوصايا الإلهية للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وثيابك فَطَهِّر ) (المدّثِّر/ 4).
فالنظافة والطهارة تدعو للاحترام والمحبّة لما تبعثهُ في نفس الناظر من راحة بصرية ونفسية وذوقية أيضاً، هذا بالاضافة إلى كونها علاجاً وقائياً للكثير من الأمراض والأوبئة..
بيتي.. عالمي الأليف الذي أجدُ فيه أُنسي وراحتي.. ليس بأهله القاطنين فيه فقط، بل بجوّه الذي إن عبق بالنظافة والنظام والذوق السليم، شاع وشعّ بأنس إضافيّ، وراحة نفسية مكمّلة..
إذا عرفت هذا، عرفت لماذا  كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر بتنظيف البيوت والمنازل والشوارع والساحات والأماكن العامة: «نظِّفوا أفناءكم (منازلكم) وساحاتكم ولا تشبّهوا باليهود». ويبدو من الحديث أنّ اليهود لم يكونوا يهتمّون بالنظافة كما ينبغي.
أخذ الاحتياطات اللاّزمة والاحتراز ضروري، فكما تعمد السلطات الصحّية في بلد يتعرّض لوباء إلى اعتماد (الحجر الصحّي) لتطويق الأمراض السارية والمعدية، فكذلك الابتعاد عن الأماكن الموبؤة، أو الجلوس على مقربة قريبة من المريض، أو المدخِّن، و شرب الماء من النهر مباشرة، أو تناول الفاكهة والخضار دون غسلها أو تعقيمها، أو العطاس دون حجب رذاذه المتطاير إلى مَن حولنا بمنديل أو بالاشاحة عن وجهه.. إلى غير ذلك من الاحترازات الوقائية، يجنّبنا الكثير من المشاكل البيئية، فرغم بساطة هذه الأمور لكنّها مهمّة في الحساب الإجماليّ لحماية البيئة.
لقد خلقنا الله تعالى، وأراد منّا إعمار الأرض.. فهل يكفي أن نضع حجراً على حجر لتعمر الأرض؟!
الأرض.. تعمرُ بالحبّ والسلام
والأرض.. تعمرُ بالأخوّة والتعاون
وهي.. تعمرُ بالخير والحق والجمال
كما تعمرُ.. بالبناء والعمران.. والمصانع والمزارع.. والمعاهد والمدارس.. والمساجد والأسواق..
إنّها تعمرُ بأخلاقنا وسلوكنا ومبادئنا وقيمنا ورسالتنا.. وشعورنا بالمسؤولية.
العنايةُ بنظافة الحدائق والمتنزهات والأماكن العامة، قد تكون من مهمّات موظفين لهذا الغرض.. لكن جميلٌ بك أن تحافظ على نظافة المكان الذي تشغله..
لا تقل: ما فائدة (نظافة صغيرة) في (محيط قذر).. النظافةُ الكبيرة تبدأ من النظافة الصغيرة..
أمّا إذا قدّمت يد المساعدة في التقاط ما لم تُلقهِ على الأرض أو العشب وبين الأشجار، فتكون قد قمت بعمل صالح وخدمة وطنية تُثاب عليها.. فإماطة (إزاحة) الأذى عن طريق المسلمين.. صدقة.
هل تعلم أنّ الالتزام الحرفي بالتعليمات والقوانين وبالمثبّت على مداخل المباني والأماكن العامة من اللاّفتات.. قلّص إلى حد معقول وملحوظ من درجات الفوضى والتلوّث؟!
هل تعلم.. إنّ تقنين استعمال الطاقة وفّر الكثير منها لخدمات ضرورية ما  كانت لتحصل لو لم يتحقق التقنين؟!
هل تعلم.. إنّ إعادة تصنيع المواد المستهلكة كالورق والبلاستيك والزجاج وفّر ملايين الأشجار و 95 %  من الألمنيوم والزجاج، ولولاه، كلّنا استهلكنا الكثير من المذخور والمخزون منها، ممّا يفترض أن يكون حصّة أجيالنا القادمة؟!
هل تعلم.. إنّ تنظيم النسل وتحديده في بعض البلدان حدّ من خطر انفجار سكّاني محدّق، ووفّر الخدمات بشكل أفضل؟!
هل تعلم.. إنّ استصلاح التربة واستعادة خصوبتها أمرٌ ممكن، وإنّ الطبيعة أحياناً تعالج نقصها بنفسها، وأحياناً تحتاج إلى مساعدتك في تماثلها للشفاء وممارسة دورها على أحسن وجه في إمدادك بالطاقة من جديد؟!
هل تعلم.. إنّ الأفضل من البحث عن بدائل الطاقة هو تقنين استهلاكها؟!
وإنّ المُستَعملات غير التالفة لا يعني تحوّلها إلى نفايات.. وإنّما يمكن استعمالها لمرّات قادمة كالإطارات ومواد البناء والخشب وتكرير المياه أو إعادة فلترتها، وإذا لم تصلح للشرب ثانية فقد تصلح لسقي المزروعات.. أضف إلى ذلك الإفادة من الملابس المستعملة، والكتب المستعملة، وقطع الغيار المستعملة والأدوات المنزلية المستعملة..
إذا سنحت لك الفرصة إذهب إلى أسواق المزاد لتتعرّف على هذه الحقيقة!
هل تعلم.. إنّ حماية البيئة تعني أيضاً أن تحافظ على ما لديك من عقار أو أدوات أو أجهزة من التلف بصيانتها وإدامتها بين الحين والحين .. ؟!
هل تعلم.. إنّ شريعتنا الاسلامية تقول: لا يجوز مخالفة اشارات المرور حتى في الساعات المتأخرة من الليل ومع غياب شرطة المرور..
وانّه لا يجوز مخالفة التعليمات في الأماكن العامة والسيارات والمكاتب في عدم التدخين..
بل لا يجوز اختراق أو تجاوز أي قانون يحافظ على سلامتك وسلامة إخوانك المواطنين من أبناء أمّتك ومجتمعك..
هل تعلم.. إنّ الثقافة البيئية ترتبط بالوعي الاجتماعي والثقافة الوطنية العامة، والالتزام باللوائح والتعليمات وعدم مخالفتها تحت أي عذر، والتثقّف بها وتثقيف الآخرين عليها .. ؟!
هل تعلم.. بأنّ كلّ الكائنات الحيّة.. تستحق الاحترام، ولها قيمة.. وحقوق.. بل ولها شخصياتها التي يجب أن يُعتنى بها أيضاً؟!
هل تعلم.. إنّ القوانين الرسمية من غير الرأي العام الذي تشكل جزءاً منه لا تكفي، بل تبقى حبراً على ورق؟!
هل تحملُ همّ حماية البيئة؟
تعال انضمّ إلينا..
البيئة الأفضل لا تكون إلاّ بتعاون الجميع..
ازرع ولا تقطع (اعتباطاً).. نظِّف ولا تكن جزءاً من عالم ملوّث.. وبدلاً من أن تتعلّم كيف تقتل عصفوراً بريئاً تحت شعار (هواية الصيد).. تعلّم كيف تستمتع به وهو طليق.. وكيف تصوّره بالريشة أو بالقصيدة.. تحت شعار (حماية البيئة) .. !
إبدأ..
ولا تلتفت..
سيلتفت الآخرون..  ولو بعد حين !
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com