اسم الكتاب: الشباب .. شؤون وشجون
من أيّ باب ندخل؟!
في حياة الشباب..تتبرعم كلُّ يوم، أو كلُّ مدّة مشكلة أو مشاكل جديدة، منها: ما تحملهُ طبيعة الشباب أنفسهم وخاصّة في مرحلة المراهقة من (تغيّرات) تفرض (استجابات) معيّنة.. ومنها: ما تفرضهُ طبيعة العلاقة الإشكالية بين جيلين: جيل عاش حياته وعهده.. وجيل يريد أن يدشِّن عهده الخاص به.. بما لا يوفِّر مساحة مشتركة أحياناً.. ومنها: ما ينقلُه عصرُ التقنيات ـ ذات القفزات الهائلة ـ من (قيم) قد تتصارع مع (قيم) متوارثة.. وقد تنسجم أو تلتقي معها في المحتوى العام، ولكنّها تختلف في التفاصيل والمظاهر.. ومنها: ما تراكمَ من مشكلات أتخمت بها (الكتب) و(المؤتمرات) و(الندوات).. ولم تنزل من تلك (الأبراج) لتمشي مع الشباب في الشارع.. أو حيث يعيشون هم، لا حيث ما يعيش الكُتّاب.. أين الخلل؟ هل هو في الطرح النظريّ لتلك المشاكل؟ أم في عدم التصدّي لوضع الحلول والمقترحات والتوصيات موضع التنفيذ؟ لا شكّ، أنّ هناك حلولاً كثيرة تُطرح.. وأكثرها جديّ ومُجد.. ولكن: شكوى الشباب.. أنّ أغلبها آت من أُناس لم يتحسّسوا عمق المشكلة أو قل حقيقتها.. وبالتالي فهي كمن يتحدّث بلغة لا يفهمها السامع.. قد تكون (قيِّمة).. لكن ما فائدة ما لا أستطيع فهمه أو هضمه؟! شكوى المعنيين: اللغة مفهومة والخطاب واضح.. نحن لا نتحدّث عن ألغاز ومعميّات.. ولكن الشباب يعيشون في عالم سريع التغيّر والتبدّل.. وهم يلاحقونه في (متغيراته).. ويهجرونه في (ثوابته).. هل يمكن أن نلتقي في منتصف الجسر، بدلاً من أن ننسفه فنهوي جميعاً إلى القاع؟ اللقاء في منصتف الجسر.. من ممكنات الحلّ.. لذلك.. فنحن بحاجة إلى (إعادة نظر) كما أنّنا بحاجة أيضاً إلى (إعادة اعتبار).. إعادة نظر في (ماذا)؟ وإعادة نظر إلى (ماذا)؟ إعادة نظر في النقاط الإشكالية العالقة: ـ هل يمكن الاستغناء عن الآباء بالمرّة؟ هل يبقى الآباء متزمتين في نظرتهم للأبناء؟ ـ كيف نوفِّق بين (التجربة) وبين (العقل)؟ كيف نوازن في النظرة بين ما هو (حقيقي) وبين ما هو (مزعوم)؟ وإذا استقصت الأمور واشتبكت المواقف، فإلى مَن نرجع؟ وإعادة اعتبار لـ : ـ (قيم) أخلاقية ومعنوية (مصادرة) أو (مهدورة).. لم تمت، بل هي (حيّة) وقادرة على أن تبعث الحياة أيضاً ولأجيال طويلة.. ـ (الأسرة) العارفة بواجباتها ومسؤولياتها.. ـ (الحوار) البنّاء.. الذي لن تعثر البشرية، مهما تطورت في أساليبها الحضارية الأخرى، على بديل عنه في حلّ مشكلاتها. ـ موقع الشباب من (أنفسهم) و(أسرهم) و(مجتمعهم) و(مستقبلهم).. الكتاب.. لا يوفِّر إجابات جاهزة.. إنّه يطرح بعض القضايا للمناقشة!!
|
|