اسم الكتاب: الشباب .. شؤون وشجون
الكتابة السرّيّة :
قد نعذر الشبّان الذين يعيشون في مناطق اضطهاد سياسيّ أو خنق وقمع للحرّيات في أن يعبِّروا بالطرق السريّة عن خلجات أنفسهم ورفضهم للواقع السلبيّ، وتطلّعاتهم لما يحلمون به أو ينشدونه.. فينتخبون طرق الكتابة على الجدران.. أو في قصاصات توضع تحت أبواب الدور.. أو في كتب مكتبة.. أو ما شاكل. قد نلتمس العذر لهؤلاء لأنّهم لم يجدوا وسيلة للتعبير عن دواخلهم سوى هذه الطرق السريّة، ولو أتيح لهم حريّة التعبير عن آرائهم في الصحافة، أو في غيرها لما التجأوا إلى هذه الأساليب التي تبدو مخلّة ومتخلّفة أيضاً. أمّا ما يشيع من كتابة سريّة في بلادنا، سواء على الوجه الداخلي لأبواب الحمّامات أو المرافق العامّة، أو على مصاطب الجلوس في المنتزهات، وعلى مقاعد الحافلات العامّة (الباصات).. من كلمات ورسوم خادشة للذوق وللحياء ومسيئة للقيم والأخلاق.. فلا نجد له تفسيراً سوى الإخلال بنظام الآداب العامّة. فمن الناحية الشرعية، لا يجوز ألبتّة أن تعتدي على المال العام، بالإتلاف والتشويه.. إنّه ليس ملكك، فكيف تتصرّف بما ليس لك بملك وكأنّه ملك خاصّ، علماً أنّه لا يجوز إتلاف المال الخاص والعبث به أيضاً.. هذا اعتداء سافر يمكن أن تُعاقَب عليه.. ثمّ إنّك توجِّه الإساءة إلى مَن يأتي بعدك بأن تفسد عليه مشاعره بترهات وتفاهات وإثارات رخيصة، خاصّة وأنّ البعض قد يغري الآخرين بفعلته الرعناء فيحتذوا حذوه، فيردّدوا عليه بعبارات أكثر خدشاً، ممّا يحوّل الأماكن المذكورة إلى صفحات مهاترة. إنّ الذي يُفرغُ ما في جعبته من بذاءة في حمام أو مرحاض أو (تواليت) لا يختلف عنه وهو يُفرغُ ما في بطنه في حوضها.. والذي يقيء ما في داخله على مصطبة في سيارة أجرة أو نقل عام.. كمن يقيء عليها ما في أمعائه.. وإنّ الذي يشوّه الأماكن النظيفة بقاذورات كتاباته السخيفة، كمن يُلقي القمامة في عرض الشارع الذي فرغت البلدية للتوّ من تنظيفه.. إنّنا ننادي بحماية البيئة والحفاظ عليها رائقة جميلة نظيفة تبعث على الراحة، وتدعو إلى الهدوء والسكينة، فإذا الذي يفعل ذلك يخرّب عليك متعتك وأمنك الاجتماعيّ، ويستفزّ مشاعرك، وقد يتسبّب في هياجك.. ما هذا إلاّ نقصٌ.. في الذوق، ونقصٌ في الحياء، ونقصٌ في الثقافة، ونقصٌ في الدين.. ونقصٌ في الوعي بشكل عام!!
|
|