اسم الكتاب: العنف والسلام
الأمن الاجتماعيّ (()) :
للأمن الاجتماعي مقومات ومرتكزات وضوابط.. لنتعرّف عليها ابتداءً، ثمّ لنرى كيف ولماذا حصل الخرق والتجاوز عليها؟ نحن نرى أنّ التعايش السلميّ هو الأصلُ الثابت بالنسبة لأي مجتمع متحضِّر.. وأنّ العنف والقسوة والتطرّف والارهاب، أو استخدام الأساليب اللاّ سلمية هو الطارئ، وإن كان سائداً ومتفشياً.. وإن كانت خسائره فادحة وجسيمة.. وإن كان منبوذاً.. من حقّ (الأصل) علينا أن نقدِّمه احتراماً له وتقديراً لمكانته، ثمّ نأتي إلى الأسباب التي دعت إلى تراجعه وانزوائه وأُفوله، لندخل منها إلى ما يمكن أن يعيد للأصل أصالته، وللآفل نضارته، وللمنزوي مكانته واعتباره.. الوحي الإلهيّ رائدنا في ذلك.. فـ(الزبد) زائل.. يذهب جُفاء.. لأنّه على هامش الحقيقة وليس هو الحقيقة.. هو غثاء لا فائدة فيه.. و(العنف) زبد.. وأمّا (ما ينفع الناس) فخالد.. يمكثُ في الأرض.. لأنّه الحقيقة.. و(السلام) ممّا ينفع الناس ويُصلح شأنهم.. وينظِّم حياتهم.. ويشيع الأمن والاستقرار والحضارة. كم من الدول دخلت حروباً ضارية أكلت من أبنائها وأموالها الكثير.. لكنها ـ في النهاية ـ لم تجد سوى مائدة أو طاولة المفاوضات والحوار السلميّ حلاًّ للمشكلات العالقة بينها.. الحروب تبدأ باشعال النيران.. شرارة من هنا.. وشرارة من هناك.. وتنتهي بالإطفائيات.. تبريد من هنا.. وتبريد من هناك.. (الأمن الاجتماعي) الذي يشعر معه كلّ فرد أو مواطن بالأمان والاطمئنان، هو الابن الشرعيّ البارّ للقيم والمُثل الأخلاقية.. أدرس حالة أي مجتمع وفي أيّة مرحلة زمنية، ستجد أنّ أمنه واستقراره لم يأت فقط من بسط الحكومة وسيطرتها عليه، أو من اظهار حزمها، واتخاذ الاجراءات الأمنية المشدّدة.. بل من التزام أبنائه بالقيم الحيّة.. وتقديرهم للضمير الحيّ.. وشعورهم العالي بالمسؤولية، واحترامهم الطوعي للقانون.
|
|