اسم الكتاب: العنف والسلام
6 ـ العدل والانصاف:
هل صادف أن أخطأت بحقّ شخص ثمّ اعترفت بحضرته أنّك مُخطئ طالباً صفحه وتجاوزه عنك؟ اعترافك بخطأك اقتصاص من نفسك.. وهذا هو الانصافْ منك.. العدل أن تحترم حقوق الناس فلا تجوز أو تتجاوز عليهم.. والانصاف أن تجعل نفسك ميزاناً بينك وبين الآخرين.. تحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها.. ولذلك قيل: «لا عدلَ كالانصاف»! أحدهم عذر صاحبه لأنّه أساء إليه بكلمة خشنة.. وحينما جاء المخطئ ليعتذر، قال له صاحبه: لقد عذرتك من قبل أن تأتي إليّ، لأنّني طرحتُ على نفسي هذا السؤال: ألستَ أنتَ يصدرُ عنك مثلُ ذلك؟!! ولذا فليس اعتباطاً أن يكون الأثر الاجتماعي المترتب على الانصاف دوام المحبّة وقوتها: «الإنصاف يستديم المحبّة»(). تلك وصفةٌ مجرّبة. انصف الناسَ من نفسِك.. إعدل وساوِ بينهم.. سوف يكثر أحبّاؤك وأصدقاؤك ومريدوك.. بل ويدوم لكَ حبّهم وصفاؤهم.
|
|