اسم الكتاب: العنف والسلام
9 ـ الاعتدال والتوازن:
الوسطيّة خير المواقع كلّها.. انظر إلى الخط البيانيّ التالي: تطرّف © وسطيّة ٍ تطرّف الذهاب إلى أقصى اليمين (تطرّف).. والمضيّ نحو أقصى الشمال (تطرّف) أيضاً، ولذا فالقاعدة الصحّية والصحيحة هي: «خير الأمور أوسطها». لنتفق إذاً: الشيء إذا جاوز حدّه شاكلَ ضدّه، أو انقلب إلى ضدّه، وإنّ كلّ زائد ناقص، فلا يكن ـ مثلاً ـ (حبّنا كلفاً)(()) ولا (بغضنا تلفاً). الإفراط والتناهي في كليهما أو أحدهما: (الحب) المفرط أو (البغض) المفرط، كان السبب في مفاسد كثيرة وحرائق كثيرة وانهيارات وآلام كثيرة.. يقول المتنبي: متى ما ازددتُ من بُعدِ التناهي***فقد وقع انتقاصي في ازديادي النقصان هنا ليس عملية الطرح الحسابيّ، وإنّما (النقص) في مقابل (الكمال)، ولعلّ تشبيه شاعر آخر يقرِّب الفكرة أكثر: إنّ الأصابعَ خمسٌ وهي كاملةٌ***فإن يزدنَ فذاك الفضلُ(()) نقصانُ الاعتدال فضيلة.. فكلّ غلوّ يقود إلى التطرّف والتهوّر والتمادي، وكلّ اعتدال وتوازن يُفضي إلى الحكمة والسلام والتعقّل. لقد كشفت الدراسات التربوية والاجتماعية والأبحاث الجنائية الحديثة عن أنّ (الغلوّ في الدين) أو ما يسمّى بـ «التشدّد الديني» و(التطرّف) و(التفكير) الذي نشأ عند بعض الشبان المسلمين هو نتيجة طبيعية لتجاوز قاعدة الاعتدال والتوازن، فضلاً عن أسبابه الأخرى.
|
|