اسم الكتاب: العنف والسلام
الحسد والحقد:
حسدُ (قابيل) قتل (هابيل). وحسد (إخوة يوسف) ألقاه في البئر، ورمى التهمة على عاتق الذئب! الحسد يبحث على العنف.. والحاسد حاقد ومريض لا يجد شفاء غيضه إلاّ بالقضاء على محسوده، والتخلّص منه بأيّة طريقة.. ولذا قيل: «الحاسد لا يشفيه إلاّ زوال النعمة»! (الحسد) قد يبدأ حالة نفسيّة سلبيّة، لكنّه مع ترتيب الأثر ونقله من الداخل إلى الخارج يتحوّل إلى (حقد) وهذا سينمو فيستحيل إلى (عدوان). يقول الشاعر معبِّراً عن ذلك: كلُّ العداوة قد تُرجى إماتتها***إلاّ عداوةَ مَن عاداك عن حسد (العدوّ) ليس الذي يشهر السلاح بوجهك فقط.. كل مَن يريد إلحاق الضرر بك هو عدوّ.. فلا يكتفي ـ إن رآك في الجنّة ـ أن يحسدك، بل يحاول أن يخرجك منها، كما فعل إبليس مع أبوينا (آدم وحواء). الحاسد الحاقد (عدوّ) لا يرى أنّ هناك مكانين: مكانٌ لك ومكانٌ له، بل هو مكان واحد له ولا يسع غيره.. فازاحتك عن طريقه من أولى مهامه، وقد يكون (العنف) إحدى وسائله التي يستخدمها ضدّك.. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حذّر من الخطوات التالية للحسد.. قال: «إذا حسدتَ فلا تبغِ». أي لا يتحوّل حسدك إلى عدوان وعنف وانتقام.
|
|