اسم الكتاب: ثقافة الشباب
أخلاقيّة المثقّف
من الحالات المرضيّة التي تصيب الانسان ، هي الأمراض الأخلاقية ، كالغرور والتكبّر والإعجاب بالنّفس والغشّ والإحتيال والأنانية ، وسوء التعامل مع الناس ... إلخ . لذا فانّ من أُولى صفات الانسان المثقّف ، هو التخلّص من الصفات الذميمة ، والأمراض الخلقية .. ولعلّ من أبرز ما يُصاب به بعض المثقّفين من أمراض أخلاقية ونفسية ، هو الذاتية المفرطة «النرجسية» ، والعزلة والتعالي على الآخرين .. فالبعض يشعر أ نّه أصبح أكبر من الآخرين ، وأ نّهم دونه لا يستحقّون اهتمامه ; لذا يتعامل معهم بجفوة واستعلاء .. إنّ الحالة المرضية هذه تعبِّر عن نقص في ثقافة هذا الانسان ، وإحساس مرضي في تكوينه النفسي الباطني ، تحول دون تعامله مع المجتمع ، كما تفقده احترام الآخرين ، وتُعرِّضه لغضب الله سبحانه وعقابه .. إنّ المثقّف الذي يفهم معنى الثقافة والمعرفة ، يجب أن تشكِّل الثقافة الأخلاقية أهم عناصر ثقافته .. ومَن لم يكتمل الجانب الأخلاقي في شخصيته ، فليس هو إنسان مكتمل الثقافة ، بل لا نسمِّيه إنساناً مثقّفاً بالمعنى الحقيقي ; ذلك لأنّ إنسانية الانسان تتمثّل بأخلاقيّته ، وهي دليل معرفته ، وتكامل شخصيّته ; لذلك تجد البيان النبويّ يؤكِّد هذا المبدأ بقوله الكريم : «إنّما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ مكارم الأخلاق» . و «أكمل المؤمنين إيماناً ، أحسنهم خُلُقاً» . إنّ المثقّف إنسان متواضع يحترم الآخرين ، ويعرف قيمة ثقافته ، ويتعامل مع الناس على قدر مستوياتهم الفكرية والثقافية ، فإذا كان يعرف قدراً من المعرفة الثقافية ، فانّه يجهل أشياء كثيرة ، فكما أنّ غيره يجهل بعض ثقافته واختصاصه ، فهو أيضاً يجهل بعض ثقافة الآخرين واختصـاصهم . وتلك حقيقة يدركها الجمـيع ، وهي مصدر تواضع الانسان . والقرآن الكريم يثبِّتها فيقول : (نَرْفَعُ دَرَجات مَن نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْم عَليم ) . ( يوسف / 76 )
|
|