اسم الكتاب: ثقافة الشباب
موقفنا من ثقافة الآخرين
يتميّز عالمنا المعاصر بتوفّر وسائل الثقافة والمعرفة ، وتراكم الانتاج الثقافي .. فالكتاب والمجلّة والصحيفة والراديو والتلفزيون والانترنيت والفيديو والفاكس وغيرها من وسائل نقل الثقافة والمعلومات .. إنّ كلّ هذه الوسائل وفّرت للإنسان مادّة ثقافية واسعة ، وبسرعة هائلة ، يصله بعضها بسرعة الضوء والصوت ، ولم يعد هناك من حاجز بين الشعوب والاُمم ، يحجز هذا اللّون من الثقافة أو ذاك عن الآخرين ، كما كان قبل عشرين عاماً مثلاً . ووسائل الاعلام المتطوِّرة ، المسموعة المرئيّة والمقروءة ، تنقل لنا ألواناً مختلفة من الثقافات والأفكار .. بعضها يُشكِّل ثقافة بنّاءة وصالحة ، تُساهم في هداية الانسان وتوثيق علاقته بالله سبحانه ، وإصلاح المجتمع ، وتنمية الوعي ، وبناء الشخصية ، ومكافحة الفساد والجريمة والعادات السيِّئة .. وبعضها يعمل على نشر الإلحاد والإنحطاط الأخلاقي ، وإبعاد الانسان عن الارتباط بالله سبحانه خالق الوجود ، ويُشجِّع على التربية المنحرفة ، وفصل شخصيّتنا وثقافتنا عن حضارتنا وعقيدتنا وتأريخنا الاسلامي، أو نشر الخرافة والأساطير باسم الاسلام ، فتسيء إلى الثقافة الاسلامية ، وتُشوِّه الفكر الاسلامي .. فكثير من الكتب والمقالات والأفكار تطعن بفكرنا الاسلامي ، وتحاول هدمه ، وإثارة الشبهات في أذهاننا ، والتشكيك بعظمة الفكر الاسلامي النيِّر الّذي أخرج البشرية من الظّلمات إلى النّور ، أو تعرض الاسلام عرضاً خرافيّاً ، أو متخلِّفاً مشوّهاً .. إنّنا نلتقي بألوان مختلفة من الثقافة ، ولا نتقبّلها جميعاً .. إنّ لدينا أُسس ثقافية ومقاييس ثقافية .. إنّنا نقيس صحّة الثقافة بالعقيدة والأحكام والأخلاق الاسلامية ، وبما توصّل إليه العلم والعقل السّليم .. فما وافق هذه المبادئ ، فهو ثقافة سليمة نؤمن بها ونتلقّاها ، وما خالف هذه المقاييس فنحن نرفضه ولا نتقبّله . وإذاً ، فنحن نتعامل مع ثقافة الآخرين وهم غير الاسلاميين .. نتعامل مع الثقافة غير الاسلامية تعاملاً انتقائيّاً ، أي نأخذ منها ما هو نافع وسليم ومتوافق مع أُصولنا الاسلامية ، ونرفض ما يُخالف عقيدتنا وشريعتنا ، ويضرّ بشخصيّة أُمّتنا ..
|
|