اسم الكتاب: مواهبنـا
الحكمة في اختلاف المواهب
انّ للناس مواهب وقابليّات مختلفة ، فهناك شخص لديه موهبة في الاختراع والصناعة ، وآخر له موهبة في شؤون السياسة ، وآخر له موهبة في الفقه والعلوم العقيدية والفلسفية ، وآخر له موهبة في الكتابة والتأليف ، وآخر له موهبة في الاختراع والصناعة واكتشاف القوانين العلمية في الطبّ والفيزياء والفلك والرياضيات والهندسة ، وآخر له موهبة في العمل التجاري ، وآخر له قدرات عملية على العمل والانتاج الآلي والزراعي والخدمات المختلفة التي يحتاجها الناس ... إلخ .. وتلك حكمة الله سبحانه ، قد قسّم بين الخلق تلك القابليات والمواهب ; لتتكامل الحياة البشرية ولتتبادل المنافع والمصالح ، وليشعر كلّ فرد بحاجته إلى الأفراد الآخرين في مجتمعه ; ليعيشوا في ظلِّ التعاون وتبادل المنافع .. ويوضِّح القرآن الكريم الاختلاف في المواهب والقابليّات والحكمة فيها بقوله : (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجات لِيَتّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً ...) . ( الزّخرف / 32 ) فالقرآن يوضِّح أنّ الله سبحانه خلق الناس بدرجات متفاوتة في القابليات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً ; أي ليستفيد بعضهم من طاقة البعض الآخر ، وليتبادلوا المنافع والمصالح ، وتتكامل الحياة البشرية ، وتنتظم الحياة الاجتماعية ، لا ليستعلي بعضهم على بعض ، أو يتسلّط عليه ، أو يستغلّه ويظلمه .
|
|