اسم الكتاب: مواهبنـا
المواهب والمسؤوليّة
لو نظرنا إلى ما حولنا من الناس لوجدناهم ـ كما وضّح القرآن لنا ـ متفاوتين في القابليّات والمواهب .. فبعضهم مَن وهبه الله قدرات عقليّة وجسديّة ، واستطاع أن يحتلّ موقعاً مرموقاً في المجتمع ، فأصبح عالِماً أو خبيراً ،أو طبيباً ناجحاً ، أو مهندسـاً ، أو كاتباً ، أو قائداً سياسيّاً أو عسكرياً ، أو شخصيّة ادارية يحتلّ موقعاً مهمّاً ، أو رجل أعمال مرموق .. ومن الناس مَن لم تتوفّر له المواهب والقابليّات التي توصله إلى المستوى الذي وصله أولئك الأشخاص .. إنّ الواجب الأخلاقي والمسؤولية أمام الله سبحانه تتوجّه لكل انسان بقدر ما وهبه الله سبحانه من طاقات وقابليّات .. إنّ القرآن الكريم يوضِّح هذه الحقيقة بقوله : (لا يُكلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ ما آتاها ). ( الطّلاق / 7 ) وبقوله : (فاتّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُم ). ( التغابن / 16 ) من جهة اُخرى فانّ الواجب الأخلاقي يحتِّم على الانسان الموهوب أن يساعد الآخرين الّذين لا يملكون الموهبة والقابلية التي وهبه الله تعالى .. فمن واجب الكاتب والفنان والأديب والشاعر والصحفي الذين وهبهم الله قدرة كتابيّة وصحفيّة وأدبيّة وفنيّة أن يقوموا بخدمة مجتمعهم وهداية الناس إلى المبادئ التي توصلهم إلى الخير والسّعادة ، وتهديهم إلى السلوك القويم .. ومن واجبهم أن يتبنّوا مشاكل المظلومين والمستضعفين ، ويُدافعوا عنهم بفكرهم وأقلامهم وفنونهم ، ويقاوموا الظّلم والطّغيان .. والقائد السياسي الذي وهبه الله قدرة قيادية ، واستطاع أن يكون بهذه الموهبة قائداً ، عليه واجب تجاه مجتمعه واُمّته ، وتجاه المبادئ التي كلّفه الله سبحانه بالعمل بها ، والسّير على نهجها .. وصاحب الموهبـة العلميّة الذي آتاه الله القدرة على الإبداع والإختراع.. يجب أن يفكِّر بأ نّه إنسان عليه أن يخدم الانسانية ، ويقِّدم لها الخير والمنفعة .. فيوظِّف عقله وعلمه لخدمة الانسانية .. إنّ الّذين وظّفوا قابلياتهم لاختراع الورق والطِّباعة والكهرباء والأدوية والقطار والسيّارة والآلات والمواد الزراعية ... إلخ .. خدموا البشريّة ، ووفّروا لها الرّاحة والصحّة ، والإنتاج الغذائي بأقل الأسعار .. أمّا الّذين صنعوا السِّلاح الكيمياوي والجرثومي والنووي ، فانّهم أجرموا بحقِّ البشريّة ، وعرّضوها للفناء والدّمار . وصدق عليهم قول الله تعالى : (وإِذا تَولّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسلَ ) . (البقرة / 205) لقد صنع العالِم السويدي الموهوب (نوبل) الديناميت (المواد الشديدة الانفجار) ، لتُسْتَخْدَم في الأغراض السلميّة في نسف الجبال والصخور ، ولشقِّ الطّرق والأنفاق ، وحفر الآبار ... إلخ ، غير أ نّها استُخدِمت في الحروب والعدوان وقتل الانسان .. فأحسّ هذا العالِم بالخطأ ، ولكي يُكفِّر عن هذا الاستعمال الخاطئ رصد جزءاً كبيراً من ماله الّذي حصل عليه من هذه الصناعة .. جعلها جوائز للّذين يقومون بخدمات مشهودة لسلام البشريّة ، وخدمتها في مجال العلوم والمعارف ، وتلك هي قصّة جائزة نوبل .
|
|