اسم الكتاب: مواهبنـا
الفشل واليأس
الحياة نجاح وفشل ، ومَن يفشل مرّة في حياته ، سواء في دراسته وتعلّمه ، أو في عمله التجاري، أو المهني ، أو الاجتماعي ، أو السياسي ، أو غير ذلك ، ليس من الصحيح أن يستولي على نفسه اليأس والشعور بالإحباط .. وعلى الانسان أن يجعل من الفشل درساً يستفيد منه ، ويُشخِّص الخطأ فلا يُكرِّره مرّة أخرى ، إن كان بسبب الخطأ ولا يُكرِّر خطأه .. وبالجدِّ والمثابرة والصّبر يستطيع الانسان أن يتغلّب على الفشل في الحياة ، سواء في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية أو غيرها .. لقد شهد التاريخ لبعض العظماء من العلماء والنوابغ والقادة بأ نّهم مرّوا بمرحلة فشل وتخلّف ، وعاشوا ظروفاً صعبة في حياتهم ، ولكنّهم استطاعوا أن يتغلّبوا على كلّ ذلك ، ويكونوا أناساً متفوِّقين . ويُحدِّثنا التأريخ عن الكـثير من هؤلاء النوابغ والموهـوبين ، أ نّهم كانوا أناساً متخلِّفين علميّاً وفاشلين في حياتهم الدراسية ، ولكنّهم بالصّبر والجد والمثابرة ، تغلّبوا على الفشل ، وأصبحوا في مقدِّمة النوابغ والعلماء . كان آينشتاين عالِم الرياضيات والفيزياء الشهير ، وهو من أعاظم علماء هذا العصر ، طالباً متخلِّفاً في إدراكه ، فاشلاً في دراسته .. ثمّ أصبح من أشهر العلماء واكتشف نظريّته النسبية التي أوجدت تحولاً كبيراً في علم الفيزياء . لقد استطاع هذا الطالب المتخلِّف في ذكائه ، الفاشل في دراسته ، أن يكون من أعاظم العلماء وأشهرهم .. ومن الأمثلة على الفشل في الدراسة والتغلّب عليه ، هو عالِم النبات السويدي (شارل رولينيه) ، الذي عاش في بداية عام (1700 م) .. لقد كان هذا العالِم في بداية دراسته طالباً فاشلاً ضعيف الذّكاء جدّاً ، ممّا جعل معلِّميه ينصحون أبويه بإخراجه من المدرسة ، وتعليمه حرفة يدويّة .. غير أنّ أبويه الفقيرين الّذَين لم يستطيعا توفير نفقة دراسته إلّا بمساعدة صديق للعائلة ، أصرّا على أن يواصل ابنهما الفاشل دراسته ، فأرسلاه لدراسة الطب ، فوقع في يده بحث في علم النبات ، وهو في كلِّيّة الطب ، لأحد العلماء ، فقرأه فأثّر في نفسه هذا البحث ; لأ نّه كان يحبّ النبات في طفولته ، فتفتّح عقله وذكاؤه ، فاتّجه لدراسة النبات بالإضافة إلى دراسة علم الطب ، فحصل على شهادة الدكتوراه في علم الطب ، كما أصبح عالِماً شهيراً في علم النبات ، واكتشف نظريّات علميّة عديدة في علم النبات .. ومن الأمثلة على الفشل الدراسي والتغلّب عليه ، هو أحد الفقهاء البارزين ، لقد بدأ دراسة الفقه ، وكان يصعب عليه فهمه وحفظه حتّى يئس من نفسه .. وكان ذات يوم يمشي في أحد البساتين ، فرأى حصاناً قد رُبِطَ به دلواً لإخراج الماء من البئر ، وكان حبل الدلو المربوط بالحصان يمرّ على صخرة كلمّا جرّه الحصان .. وشاهد هذا الطالب أنّ الحبل قد ترك أثراً في الصخرة من كثرة تكرار مروره عليها ، فقال في نفسه : إنّ هذا الحبل لكثرة التكرار قد أثّر بالصخرة .. فَلِمَ أيأس من تأثّر عقلي بالعلوم إذا أنا كرّرتُ القراءة والحفظ وواظبتُ عليهما .. فتغيّر يأسه إلى أمل ، وفشله إلى نجاح ، وراحَ يدرس العلوم بجدٍّ ومثابرة حتّى تفتّح فهمه واستقباله للعلوم ، وأصبح من مشاهير العلماء .
|
|