اسم الكتاب: كيف نسـتثمر أوقات الفـراغ ؟
الوقت المهدور والوقت المشحون :
لو نظر كلّ واحد منّا إلى ما يهدره من وقت ، وحاول أن يجري عملية حسابية بسيطة على الساعات الطويلة التي تذهب هدراً ، إمّا في الثرثرة الفارغة ، أو التسكّع على أرصفة الشوارع بلا هدف ، أو التجوّل أمام المحلاّت التجارية ، أو جلسات السمر التي لها بداية ولا نهاية محدّدة لها ، حيث تترك سائبة كحبل نشنق به الوقت دون أن نعلم أ نّنا نرتكب بحقّ أنفسنا جريمة العبث بأثمن ما وهبنا الله . تأمّلوا في هذه الصور التي نعيشها وربّما بشكل يوميّ : ـ شاب يركب سيارته أو سيارة والده وربّما يصطحب معه عدداً من الشبّان ليدوروا في الشوارع والساحات والطرق من غير وجهة محدّدة . ـ شابّة أو شابّات يتجوّلن لساعات طويلة ـ وربّما لغير التسوّق ـ قبال واجهات المحالّ التجارية . ـ شبّان يلعبون كرة القدم لوقت غير محدود ، وقد تنتهي اللعبَ في وقت معيّن لكنّهم يعيدون الكرة مرّة ومرّتين وربّما مرّات . ـ شبّان يجلسون في مقهى يدخِّنون ويثرثرون ويطلقون الضحكات العالية على مَن يتناولونه بالغيبة . ـ وهناك مَن يقف في الطابور الطويل في انتظار شراء حاجة ، أو سيارة نقل عامّة وهو يرسل نظراته البلهاء هنا وهناك .. ـ وهناك مَن يسهرون اللّيل ، يلعبون الورق أو الشطرنج ، أو يجلسون لأمد غير محدّد أمام الحاسوب ويستخدمون الانترنت إلى درجة الإدمان ودون التفات إلى الوقت الذي يستهلكونه في هذا المجال .
|
|