منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  كيف نسـتثمر أوقات الفـراغ ؟


4ـ الحاسوب وشبكة المعلومات :

حينما ظهر الحاسوب (الكومبيوتر) إلى الوجود لم يملأ أوقات فراغ الشبّان فحسب ، بل استغرق أوقاتهم حتّى لم يعد له شريك أو منافس ، فلقد فاق ما قبله من وسائل اللّهو والتسلية . والحاسوب شأنه شأن الوسائل الاُخرى يمكن أن يوظّف فيما ينفع الناس ويمكن أن يتحوّل إلى أداة إفساد وتخريب .
لكنّ من الظلم لهذا الاختراع الباهر الحيويّ المتعدّد الوظائف أن يختزل فيصبح مجرد أداة لهو على الرغم ممّا فيه من مجالات استخدام كثيرة جداً وهي آخذة بالازدياد بشكل مذهل . فهناك برامج معدّة لتعليم المحاسبة وادارة الأعمال ومبادئ قيادة السيارة ، وتعلّم قواعد لغة معينة ، اضافة إلى العديد من الخدمات التي لا مجال لذكرها كما في مجال الطباعة والخط والتصميم والإخراج والتصوير ، وغيرها ، والمجال أوسع بكثير في شبكة (الانترنيت) في محتوياتها العلمية والاعلامية والسياسية والحضارية ومختلف جوانب الحياة .
إنّ الشاشة الزرقاء بما تربي الفرد باكسابه درجات عالية من المرونة وسرعة التفكير وقابلية التنقّل الواسع : الجغرافي والفكري والاجتماعي وتنمية التفكير الايجابي ، وتعميق مفهوم المشاركة ، وعدم القبول بالمسلّمات والاقناع السلبي وعدم الاستسلام للبساطة ، هي نعمة وفي نفس الوقت نقمة ، وبيدنا أن نستفيد من هذه النعمة على خير وجه ، أو نبتلي بنقمتها خاصّة وأنّ الألعاب المستوردة قد تحمل في طياتها معلومات وأخلاقاً تختلف عن أخلاقنا وعاداتنا كمسلمين .
فلا بدّ من رقابة مركزية وذاتيـة في ضبط الشرائط التي يجب أن تتوافر في هذه الألعاب ومنها : أن تحمل طابعاً إنسانياً ، وأن تكون ذات قيمة علمية عالية وليست للتسلية فقط ، وأن تكون متنوعة ، وأن لا تخلق عداءً بين اللاّعبين ، وأن لا تتناقض مع تعاليم ديننا وأخلاقنا وعاداتنا .
لكن الجلوس الطويل إلى هذا الجهاز الشديد الاغراء باتَ يفوق في ساعاته المفتوحة والممتدة الجلوس إلى التلفاز ، ممّا حدا ببعض الدول كما في السويد إلى تحديد سنّ السماح باستخدام هذه الألعاب ، لاقتناعها بضرورة عدم تعريـف الفتـيان بإغراءات هـذه الألعـاب خوفاً على مستقبلهم الدرسي، كما حدّد الوقت الذي يسمح فيه باستخدام الحاسوب لغرض التسلية .
إنّ الإدمان على استخدام الحاسوب كأداة للتسلية لا يقلّ ضرراً عن هدر معظم الوقت في لعبة كرة القدم الشهيرة ، أو الاستغراق في مشاهدة الفديو أو التلفاز ، فمن بين مخاطر هذا الاختراع الذي بات أحد أفراد أسرنا ، هو تقلّص دائرة الأصدقاء أو العلاقات الاجتماعية لشعور الشبّان والشابّات أنّ هذا يحقّق لهم الاسغناء عن ذلك ويجعلهم يبتعدون عن واقع المجتمع والناس .
فحتّى المواقع الحوارية في شبكة الانترنيت (المعلوماتية) لا يمكن أن تحقّق الفوائد والعوائد الطيبة التي نجنيها من اللقاءات الإخوانية المباشرة في التزاور الحيّ وجهاً لوجه ، والذي يعرّفنا الكثير ممّا لا نقدر معرفته من خلال الشاشة التي قد تنقل بعض المشاعر والانفعالات لكنّها لا تستطيع بحال أن تكون بديلاً كاملاً عن اللقاء المباشر بكل ما ينطوي عليه من دفء المشاعر وحيويّة اللقاء والتواصل الحميم والتعرّف على الآخر عن كثب .
وكما أنّ الأقراص الممغنطة ـ عدا أهمّيتها ـ سوف لن تعوّض عن الكتاب رفيقنا في كل مكان (البيت والمدرسة والسيّارة والطائرة والباخرة ... إلخ) فكذلك التزاور الشخصي في مواقع الشبكة سوف لن يكون بديلاً تامّاً عن التزاور الإخـواني المباشر مهما أضفى عليه منتجـوه ومروّجوه من خدمات ومواصفات سحرية مغرية .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com