اسم الكتاب: كيف نسـتثمر أوقات الفـراغ ؟
النوم والسهر :
لا شكّ أنّ النوم حاجة طبيعية بالنسبة للانسان ، فلقد منحنا الله سبحانه هذه النعمة الكريمة في الخلود إلى الراحة والنوم خلال ساعات الليل حتّى نجدد حيويتنا ونشاطنا بعدما تكون مشاق وأعمال النهار قد أرهقتنا . لولا النوم لأهلكتنا دوّامة العمل في الليل وفي النهار . ولذا يمكن اعتبار النوم وسـيلة من وسائل الترويح عن النفس والجسد خاصّة بالنسبة للمتعبين المجهدين في نهارهم . غير أنّ الملاحظ على بعض الشبّان والشابّات أ نّهم قد يسيئون ـ غير عامدين أحياناً ـ إلى هذه النعمة فتراهم يسهرون الليل وينامون إلى ساعة متأخرة من النهار بحجّة الفراغ ، أو أنّ السهر يحلو في الليالي فيذبحون الوقت بالأحاديث التي يغلب عليها طابع الثرثرة الفارغة . وقد ورد في بعض الأحاديث «إنّ الله يكره الشابّ النوّام» الذي يكثر النوم لساعات طويلة تتعدّى حاجة الانسان الطبيعية . ففي الوقت الذي نرى بعض الحريصين على الاستفادة من أوقاتهم يقلّصون ساعات النوم على طريقة «ومَن طلب العُلى سهر اللّيالي» ويكتفون بالحدِّ الأدنى منها ، نرى بعض الشبّان والشابّات يستسلمون للنوم الطـويل غير عابئين بما يتصرّم من أعمارهم في هذا السبات ، حتّى أنّ ساعات نومهم تفوق ساعات عملهم وانتاجهم . إنّ السهر إذا لم يكن لشيء ينفع الانسـان وينفع مَن حوله من الناس ، وإذا لم يكن في عبادة ، ولا في طلب علم ، ولم يكن لعمل منتج لا يتحمّل التأخير إلى الغد ، قد يصبح وبالاً على الشابّ أو الشابّة . فتكون أضراره أكثر من فوائده . وإنّ قاعـدة التوازن ـ التي مرّ ذكرها ـ صالحة للتطبيق على أيّ شأن من شؤون الحياة ، فالاسلام دين اللاّ إفراط واللاّ تفريط ، أي أ نّه لا يقرّ الاسراف في الشيء ولا يقرّ التقصير فيه : (وكذلكَ جَعلناكُم اُمّة وَسَطاً ) ( البقرة / 143 ) .
|
|