منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  آبـاء وأبنـاء


5 ـ (الاستقلال) و (الانفصال) :

في بلاد الغرب ، ما أن يبلغ الطفل سنّ المراهقة ، حتى تتيح له السلطات المحلِّية أن ينفصل عن والديه باعتباره شخصية مستقلّة ، ويُشبِّهون ذلك بالثمرة الناضجة التي لا بدّ أن تسقط من الشجرة .
والتشبيه هنا ليس تامّاً أو متطابقاً ، فالشاب غير الثمرة ، إنّ علاقة الثمرة بالشجرة تنتهي بمجرّد سقوطها منها ، أمّا علاقة الشاب بعائلته ـ كما هو منهج التربية في الاسلام ـ فباقية متّصلة حتى مع استقلال شخصيّته من الناحيتين العملية والشرعية ، أي أ نّه يتواصل ويتفاعل اجتماعياً مع الوالديـن ، ليس في حياتهما فقط ، بل بعد وفاتهما أيضاً ، ففي الدّعـاء : «اللّهمّ اغفِر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وتابع اللّهمّ بيننا وبينهم بالخيرات» .
فنحنُ دُعاة استقلال ، ولسنا دُعاة انفصال بالمعنى الغربي الذي يصبح فيه الإبن غريباً على عائلته كما تصبح هي غريبة عليه . والأب العاقل الحصيف وكذلك الاُم العاقلة الرشيدة ، هما اللّذان يُساعدان أبناءهما وبناتهما على الاستقلال عنهما بما يصطلح عليه بعض علماء النفس بـ (الفِطام) النفسي والاجتماعي الذي يبني عندهما حالة الاعتماد على الذات ويُشعرهما أ نّهما باتا يتعاملان معهما كإخوة وأخوات .
فالاستقلال المالي ـ مثلاً ـ مطمح يطمح إليه الشاب ، لأ نّه يُشكِّل جزءاً من شخصيته واعتماده على نفسه ، وهنا يأتي دور الوالدين في الإشارة إلى العمل المناسب ، وفي ذلك يقول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «حقّ الولد على والدهِ أن يُحسن إسمه وأدبه ويضعه موضعاً صالحاً» . فالارشاد إلى العمل الصالح والكسب الحلال هو مسؤولية الأبوين اللّذين يساعدان أولادهما على التحرّر من تبعيّتهما المالية ، وليس لهما أن يفرضا نمطاً معيّناً من المهن والأعمال .
ويميِّز بعض علماء النفس بين الولاية كتدخّل مباشر وبين الرعاية كتدخّل غير مباشر ، بنقاط منها :
1 ـ تستلزم (الرعاية) الاستعانة بعمليّتي (الاقناع) و (الاقتناع) ، أمّا (الولاية) والوصاية فتستلزِم الفرض أو الإلزام .
2 ـ تعتمد (الرعاية) الوسائل المستخدمة بحسب المقام والظروف ، أمّا الولاية كتدخّل مباشر فلا تؤمن إلاّ بوسيلة واحدة وهي الفرض .
3 ـ تأخذ (الرعاية) بالفهم التطوّري للانسان ، وتتطلّب التفاعل المشترَك بين الآباء والأبناء ، بينما تنفي الوصاية ذلك .
4 ـ الرعاية توفِّر الطمأنينة ، أمّا الولاية فتُصادِر الشخصية وتورِث القلَق ، ذلك أنّ الرعاية تُشجِّع على إبداء الرّأي ، أمّا الوصاية فتلغي هذه الحرِّية أو تقلعها .
وفي المحصِّلة ، فإنّ من مزايا الرعاية أ نّها تحقِّق أصالة الشخصية ، فيكون التصرّف والسلوك نابعين من الداخل ، أي أنّ شخصية الشاب أو الشابّة تسلكان في أجواء الرعاية سلوكاً ذاتياً حرّاً وليس مفروضاً عليهما من الخارج ، الأمر الذي يوفِّر فرصة التقدّم والنموّ والانفتاح على الحياة والشعور بالمسؤولية .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com