اسم الكتاب: الشّـباب تطلّع نحو المسؤوليّة
1 ـ المسؤوليّة أمام الله تعالى :
كلّ المسؤوليات تجتمع في النهاية لديه ، فالله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثا : (إنّا هديناه النّجدين إمّا شاكراً وإمّا كفوراً )(14) فهناك خط مستقيم واحد وإلى يمينه وشماله خطوط متعرجة كثيرة ، ولا سبيل للفوز برضوان الله وجنّته إلاّ بسلوك الصراط المستقيم (اهدنا الصِّراط المسـتقيم * صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالِّين )(15) . ولذا فإنّ مسؤوليتنا كشباب إزاء خالقنا ومحمّلنا مسؤولياتنا ومحاسبنا عليها ، يمكن أن نتعرّف عليها من خلال الإجابة على ثلاثة أسئلة : ممّ ؟ وفيمَ ؟ وإلامَ ؟ ممّ ؟ وهو السؤال الخاصّ بمعرفتنا بالله .. فنحن نعرفه على نحو الإجمال ، ولكن نحتاج أن نعرفه على وجه التفصيل : في آياته في الكون ، وفي آياته في الكتاب الكريم ، فكلّما ازددتَ معرفةً بالله ازددت إيماناً به وحبّاً له وطاعة لما يريد . وفيم ؟ وتختصّ بالسؤال عن الهدف من وراء الخلقة ; هل خلقنا ليُعذِّبنا ؟ هل خلقنا لنكون تُعساء في هذه الحـياة ؟ هل أوجدنا لنمثِّل مسرحية معينة ثمّ ينتهي دور كلّ واحد منّا ليغادر المسرح وتنطفئ الأضواء ؟ أم أنّ الغاية أسمى وأعظم ؟ هذا بناء شامخٌ كبير.. لكلّ منّا يدٌ مساهمة فيه بلبنة أو بعدّة لبنات.. وهناك تصميم هندسي يشـبه ذاك الذي يضعه مهندس كبير لبناء ضخم . هناك من يحاول أن يهدم البناء وأن ينسفه وأن لا يتركه يكتمل ، ولذلك فالمهمة شاقّة لا تسير بلا معوقات أو عقبات .. إصلاح هنا وترميم هناك ، وإعادة بناء هنا واستكمال للبناء هناك . وإلامَ ؟ وهذا سؤال يتعلّق بالاتجاه وبالمصير .. فإلى أين يراد بنا ؟ هل نحن في سفينة تتلاطم بها الأمواج لا تعرف وجهتها ؟ أم أنّ هناك مناراً تستنير به لتتجه نحوه ؟ بالإجابة على هذه الأسئلة نكون قد عرفنا مسؤوليتنا أمام الله في الانطلاق ، وأثناء المسير ، وفي نقطة الهدف . أنت إذاً مسؤول أمام الله بقدر ما أعطاك من مواهب عقلية وجسدية ونفسية وروحية ، وبما هداك إلى سبل الإيمان ، وما مكّنك من أعمال ، وأسبغ عليك من نعم . الطريق إلى معرفة هذه المسؤولية يمرّ عبر : العقل ، وكتاب الله ، وسنّة نبيّه وشعور عال بالمسؤولية .
|
|