اسم الكتاب: الشّـباب تطلّع نحو المسؤوليّة
7 ـ المسؤولية الشرعية :
التفقّـه في الدين مسؤوليتك كشاب منذ أن تطأ قدمك ساحة البلوغ . وهي مسـؤولية تتطلب التعرف على حلال الله وحرامه في شؤون الحياة كلّها . إنّ الثقافة الفقهية ليست حاجة كمالية بل هي حاجة أساسية على اعتبار أ نّها تحدد لك موقفك الشرعي من الأحداث والسلوك والمعاملات والعلاقات ، ذلك انّ الشريعة هي قانون الحياة الإسلامية ودستورها ، وأي جهل بالقانون يؤدِّي لا محالة إلى عدد من المخالفات التي تضر بالمخالف نفسه من جهة وبمن يتعامل معهم في المحيط الاجتماعي من جهة ثانية . فالحلال ما سـمحت به الشريعة ورخصت العمل به ، والحرام ما لا تجوّز فعلـه ، فهو خط أحمر . والحلال أوسع دائرة من الحرام .. وما حرّم الله شيئاً إلاّ وفيه ضرر وأذى ، وما أحلّ شيئاً إلاّ وفيه نفع ومصلحة سواء عرفنا النفع هنا والضرر هناك أو لم نعرف . والشريعة الإسلامية هي أشبه بإشارات المرور في شوارع الحياة .. منها ما هو أخضر يفتح المجال للحركة بشروط ، ومنها ما هو أصفر يدعو للتوقف والتريث ، ومنها ما هو أحمر يمنع الحركة ويجمدها ، ومنها ما هو مفتوح بلا قيد ولا شرط . والمسؤولية الشرعية تتطلب منِّي كشاب أن لا أقدم رجلاً ولا أؤخر أخرى إلاّ في معرفة : هل هذا يرضي الله أم يسخطه ؟ هل هذا ما أجازه بحدود أم لم يجزه مطلقاً ؟ هل يكره لي أن أفعل ذلك أم أ نّه يستحب ، أم أ نّه مباح ؟ إنّ الطريق إلى هذه المسؤولية يمر عبر الرجوع إلى الأمناء على الشريعة ممن وثق الناس بعلمهم وبدينهم وبأخلاقهم ممن يستنبطون أحكام الحلال والحرام من مصادرها الشرعية المعتبرة . ثمّ إنّ السؤال عن كل ما يعترض طريق الشاب من أمر لا يعلم هل هو مما يقع في دائرة رضا الله أو خارج تلك الدائرة ، يقلل من احتمالات الإنزلاق في مطبات المخالفة الشرعية والوقوع في الإثم والمعصية . لقد سادت النظرة إلى أنّ التفقّه في الدين يعني التعرف على مسائل الصلاة والصيام والزكاة والطهارة ونسيان ما عدا ذلك من حركة الشريعة في مدار الحياة كلّها ، حتى جاء في الحديث : «ما من واقعة إلاّ ولها حكم» . كما أنّ التفقّه بالدين أخذ معنى أوسع من المعنى الدارج فهو (وسيلة لإصلاح المعتقدات والأخلاق والأعمال ، والإنسان من خلال معرفتـه بالدين يتمكّن من التفـريق بين العقـيدة الصحيحة والخرافات ، وبين الفضائل والرذائل ، والخير والشرّ ، ومن ثمّ فإنّ التفقّه في الدين يعني معرفة طريق السعادة في جميع الشؤون المادية والمعنوية . فالتفقّه بالدين بشكل جامع وكامل هو أساس سمو وتكامل الإنسان ، وطريق للوصول إلى أعلى درجات الإنسانية . عن موسى ابن جعفر (عليه السلام) : «الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة والسبب إلى المنازل الرفيعة» ) (37) .
|
|