منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الشّـباب تطلّع نحو المسؤوليّة


8 ـ المسؤولية الأدبية والأخلاقية :

ولأنّ الشاب أرق فؤاداً وأنقى فطرة وأكثر استعداداً للتغير من السلبي إلى الإيجابي ، فإن مسؤولية أدبية وأخلاقية كبيرة تقع على عاتقه . فهو بما وهبه الله من لطف ذوق ورهافة مشاعر ، تخدشه المناظر المخلة والمشاهد القبيحة والمظاهر السلبية .
إنّه مسؤول عن نشر الفضيلة : فالصدق من كل أحد جميل لكنّه من الشاب أجمل ، والصبر من الآخرين محبّب لكنّه في الشاب موضع إعجاب ، والتواضع عند الشبان له هيبته ، ولكرم الطباع عندهم نكهته ولذّته ، والعفّة منهم لها زينتها ، وللاعتدال في الشاب الذي تعصف به العواطف محاسنه ، والتآخي بين الشبان له صورة التآلف الروحي الجميل الأخاذ ، وحبّهم للخير مؤشر على خير مأمول ، والتقوى من الشاب مؤشر على إيمان عميق .. وهكذا فكلّما تمسك الشبان بالفضائل أكثر شعرنا أنّ الحياة بخير .
إنّ الناس ينظرون إلى الشاب أو الفتاة المهذبين المتخلِّقين بأخلاق الإسـلام نظرة إكبار وإجلال وتقـدير ، وكثـيراً ما يشيرون بإصبع الإعـجاب إلى أحد الشبان بالقـول : انظروا إلى عفـافه وإيمـانه واستقامته .
ولمّان كان الشاب بطبيعته النزيهة يكره الظلم والحيف والغشّ والكثير من المظاهر الاجتماعية والسياسية المدانة ، فإنّ مسؤوليته تنبع من شـعوره بضرورة إحقاق الحق وإبطال الباطل ، ولذا فإنّ من بين مسؤوليات الشباب الأخلاقية مكافحة المساوئ والرذائل الأخلاقية كذباً وغيبة ونفاقاً وعقوقاً للوالدين وسخرية بالآخرين وانتقاصاً لأقدارهم وعصبية للأهل وأبناء الوطن ، وغروراً وتكبراً على الناس وخيانة للأمانة وما إلى ذلك .
فعلاوة على أن هذه هي مسؤولية دينية فإنّها مسؤولية اجتماعية أيضاً ، فالشـباب أولى من غـيرهم في توقير الكـبار واحترام الجـيل السابق على الرغم من اختلاف أذواقهم وتوجهاتهم مع أبناء ذلك الجيل ، ولذا فإنّ المسؤولية تتطلب أن يعقدوا علاقات صداقة وحوار معهم ، وأن يقدروا تجاربهم ومعاناتهم «ليس منّا مَن لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا» .
والمسؤولية الأدبية تنتظر من الشاب أن لا يكون خشبة في مجرى الحملات المشبوهة التي تريد أن تتخذ منه أداة لمآربها سواء كانت مجوناً أو خلاعة أو تميعاً أو تخنثاً أو انحلالاً ، وأن يدرك مرامي تلك الحملات التي تريد أن تنسف هويّته الإسلامية وتدعوه بأساليبها المختلفة إلى نبذ القيم وضرب العادات والتقاليد عرض الحائط .
إنّنا كشبان يمكن أن نعمل بطريقة جماعية للنهوض بهذه المسؤولية بأن نعمل مع أترابنا على مكافحة آفة أخلاقية خطيرة تنخر في زاوية أو دائرة من دوائر المجتمع ، بأن نكون القدوة في اجتنابها ، والتحدّث بالتي هي أحسن مع الذين يمارسونها معذرة إلى الله ولعلّهم يتّقون .
ومن بين المسؤوليات الأخلاقية التي ليس لها إلاّ همم الشباب ، محاربة اعتبار العلاقة الإنسانية علاقة مادية تجارية بحتة ، فلقد تشوه الإحساس بالحبّ في الله ، وغابت في كثير من الأحيان العلاقات الأخوية القائمة على التسامح والتراشد والتباذل والتواصل والتسامح والإيثار ، وقد مسخت الكثير من هذه المفاهيم في سوق يتصارع فيها التجّار .
إنّ نظرات هابطة مثل : «عندك درهم تساوي درهماً وإن لم يكن عندك فلا تساوي شيئاً» أو «كن ذئباً وإلاّ أكلتك الذئاب» أو «حشر مع الناس عيد» أو «عليَّ وعلى أعدائي» أو «إذا متّ ظمآناً فلا نزل القطر» ، ليس لها من يتصدّى لها سوى همّـة شاب عرف مسؤوليته الأخلاقية في مجتمعه ، وأحزنه أن تسود الصور الشوهاء والمناظر القبيحة فيه ، وعمل هو وأمثاله على تغيير تلك الصور بصبر واناة وبالتدريج .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com