اسم الكتاب: الشّـباب تطلّع نحو المسؤوليّة
9 ـ المسؤولية الاجتماعية :
أنت كشاب تربطك بالمجتمع من حولك شبكة من العلاقات : علاقة مع الوالدين والأسرة والأقرباء ، وعلاقة مع الإخوان والأصدقاء والزملاء ، وعلاقة مع عامّة الناس . في العلاقة مع الوالدين والأسرة وبما يتصل بها من أرحامك .. أنت مسـؤول عن الإحسان للوالدين والبرّ بهما (وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحسـانا )(38) ، وذلك بأن تتجنّب قول (أُف) لهما ولا تنهرهما ولا تسيء إليهما بأيّة لفظة أو فعلة (وصاحبهما في الدُّنيا معروفا )(39) ، وأن تعمل ما في وسـعك لإشعارهما بحبّك الكبير لهما ، وبتقديرك لفضلهما عليك ، وامتنانك للطفهما بك ، وبحاجتك إليهما في المواقف الصـعبة ، وإلى دعائهما لك ، وذلك بإشـاعة الجوّ الأبوي ـ البنوي الحميم الذي يشعرهما ويشعرك أ نّك مهما كبرت ومهما كبرا فإنّ التواصل معهما يسد حاجة نفسية لك ولهما . وفي العلاقة مع أفراد الأسرة فأنت مسؤول عن احترام الكبير والعطف على الصغير مما يحقق الراحة النفسية للجميع ، ويزيد الألفة والمحبّة بينهم ، مثلما أ نّك مسؤول ـ في نطاق توزيع الأعمال المنزلية ـ بأخذ قسطك منها بقدر ما يسمح به وقتك وامكاناتك ، وخير الأعمال ما كان تطوعاً . إن انتسابك لأسرة ذات سـمعة حسنة بين الناس يحمّـلك أيضاً مسـؤولية الحفاظ على سمعتها نقية زاهية ، وذلك بأن لا تجلب لها ما يسيء ويخدش فيها . وأمّا العلاقة مع الاخوان والأصحاب والأصدقاء فأنت مسؤول بأن تبنيها على أساس (الإيمان) : (إنّما المؤمنون إخوة )(40) حتى تنتفع بصحبتهم وينتفعوا بصحبتك في الدنيا والآخرة .. ومسؤول أيضاً عن إصلاح الخلل فيما يقع بين إخوانك المقرّبين (فأصلحوا ذات بينكم )(41)وأن تكون مرآتهم التي يرون فيها جمال تصرّفاتهم وقبحها ، فلقد ورد في الحديث أنّ الأخ الذي يمكنك أن تثق به هو الذي يعرّفك عيوبك ، وإنّ «المؤمن مرآة أخيه المؤمن» . إنّنا يمكن أن نوسِّع فهمنا للقول المأثـور «سل عن الرفيق قبل الطريق» على أ نّه ليس في حال السفر فقط بل حتى في الرفقة في طريق الحياة ، ذلك أنّ كل صديق مقرون بصديقه ، وقد أشار أحد الشعراء إلى ذلك بقوله : صاحب أخاً ثقة تحظى بصـحبته***فالطبع مكتسب من كلّ مصحوب كالرِّيح آخـذة ممّـا تمرّ به***نتناً من النتن أو طيباً من الطيب وهو ترجمة للحديث «إيّاك ومصاحبة الفسّاق فإنّ الشرّ بالشرّ ملحق» . وكما أنت مسؤول عن الأسرة والأصدقاء فإنّك مسؤول عن الناس من حولك في تعاملك معهم والسعي لخدمتهم ، والتخفيف من معاناتهم ، والتعاون معهم في أعمال الخير والبرّ والصلاح التي تدر على النفع العام و «الأقربون أولى بالمعروف» وكلّما امتدّت روحية الشاب المتفاعل اجتماعياً على نطاق أوسع دلل ذلك على عميق إيمانه ورحابة فكره ونبل عواطفه الإنسانية . إنّك قد تجد لذّة في خدمة (قريب) لكنّ اللذة سوف تتضاعف أكثر حينما تقدم خدمتك لـ (بعيد) أو (غريب) لأ نّك تشعر حينئذ بأ نّك تخرج من إطار محدد إلى ساحة مفتوحة على الخير كلّه ، وقد جاء في الحديث : «خير الناس من نفع الناس» . إنّ الطريق إلى بناء علاقات اجتماعية أمتن يتطلب منّا كشبان أن نعرف ما هي العوامل التي تقوِّي هذه العلاقات ؟ وما هي الأمور التي تضر بها وتضعفها ؟ والآثار الايجابية المترتبة على هذا وذاك ؟ إنّ معرفة حق الآخر واحترام هذا الحق ـ سواء كان الآخر أباً أو أمّاً أو صديقاً أو قريباً أو غريباً ـ يجعلك موضع تقديره واعتزازه وشكره ودعائه لك بالخير .. وما يدريك فلعل لطفك به ينزل لطفاً من الله بك فـ «الخلق كلّهم عيال الله وأحبّهم إليه أحبّهم لعياله» .
|
|