منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الشّـباب تطلّع نحو المسؤوليّة


11 ـ المسؤولية السياسية والإعلامية :

في الحديث الشريف : «مَن أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم» .
هذه دعوة واسعة ، مفتوحة للاهتمام بأمور وشؤون المسلمين أينما كانوا .. الاهتمام هنا لا يقف عند حدّ التألم لما يتألمون له والفرح بما يفرحون ، بل يشمل كلّ ما من شأنه أن يجعل حياتهم المادية والمعنوية كأفضل ما يكون: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .
هذا البـناء العضـوي لمجتمع المسلمين في (التوادد) و (التراحم) و (التعاطف) و (الشكوى) لا يبيح لليد أن تقول : أنا بخير ولا يهمني إن تألم باقي الجسد ، ولا يرتضي للعين أن تقول : ما دخلي أنا في الأمر تلك القدم هي التي تشتكي ، إنّه ترابط حميم متداخل يؤثر في بعضه البعض ويتأثر ببعضه البعض .
وعلى ضـوء ذلك ، فإن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ينحصر في الدعوة إلى الإصلاحات الأخلاقية ومحاربة المنكرات الاجتماعية فقط، بل يمثل مسؤوليتنا كمسلمين في أن يكون لنا (موقف) من الصلاح كلّه والفساد كلّه .. بأن نغيِّر الفاسد بمختلف أساليب التغيير وضمن الامكانات المتاحة ، وأن نعزز الصالح ونقويه ونثبِّت أركانه .
من هنا يمكن أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال : قل لي أي موقف وقفت أقل لك من أنت .. فالشاب الذي لا موقف له هو ريشة في مهب الريح لا يملك قياده بل الريح هي التي تقوده وقد تؤدي به إلى المهالك والمزالق والانحرافات .
ترى لو فكر هذا الشاب المضحي بحياته في سبيل إنقاذ شعبه أو أمّته من ظلم الحاكم الظالم بطريقة ذاتية آنية ضيقة ، وقال : ما لي وللناس ، لما كسر شعبٌ قيوده ، ولما هُزمت قوّةٌ من قوى الظلام ، ولما تغير واقع مزر .
ولو أ نّك سكتَّ عن صرخة الحق وخنقتها في حنجرتك وتراجعت عن الدفاع عن المظلـوم ، فإنّك سـوف تساعد الظلم بطريق غير مباشر ، وقد قيل «الساكت عن الحق شيطان أخرس» .
إن ما يصطلح عليه بـ (الشارع السياسي) يشكل جمهور الشباب جانباً كبيراً منـه ، والمسؤولية السياسـية تتطلّب أن يكون للشاب رأي في كلّ ما يجري . وكم غيرت مشاركة الشبان في التظاهرات والاعتصامات والاضرابات الحركة على مسرح الأحداث هنا وهناك .
إنّ صوتك مسؤوليتك .. ألا ترى لو أ نّك أعطيته للباطل أو للظلم كيف سيقوى ويشتد ساعده ؟ فلم لا تعطيه للعدل وللحق وللحرِّيّة ؟ ألست أنت المسلم المسؤول عن مخاصمة الظالم ونصرة المظلوم «كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً» ((42)) .
وقد تبدو مقاطعة سلع وبضائع العدو المحتل غير مؤثرة كثيراً على اقتصاد سوقه لكنّها في حساب الموقف كبيرة جداً .. إنّها تمثِّل (ثقافة الحضور) ، فمقاطعة هنا ومقاطعة هناك ، تجعل الرقعة تتسع والتأثير يكبر والعدو يصرخ متألماً .
ولذا فإنّ الطريق إلى تحمل المسؤولية السياسية يمر من عدّة قنوات :
إحداها (الوعي) واليقظة السياسـية لما يجري هنا وهناك من مخطّطات وشعارات ومؤامرات وتحرّكات ليس على الساحة المحلِّية فقط بل الدولية أيضاً .
ثمّ (الحضور السياسي) بأن يكون للشباب رأيهم في قضايا أمّتهم الحاضرة والمستقبلة لسبب بسيط أ نّهم جزء لا يتجزأ من هذه الأمّة . يقول أحد الكتّاب السياسيين : « إنّ استقالة المواطن العربي من الشأن العام بلاء حل بالأمّة وأسهم في انتكاستها وتدهور أوضاعها»(43) .
المسؤولية السياسية تستدعي أيضاً أن نعمل كشباب على تنقية العمل السياسي من الدجل والكذب والتلاعب بالشعارات والمواقف الفضفاضة أو النفاقية أو الارتهان السياسي للأجنبي وخيانة الأمّة ، أي أن نعمل على أن تكون للسياسة أخلاقها فلا نعتمد الحرام والطرق الملتوية وصولاً إلى غاياتنا السياسية النبيلة .
إنّها لا شكّ مسـؤولية معقّدة وتضامنية ، تتحملها أكثر من جهة وطرف ، لكن ابتعاد الشبان عنها ، لهذا السبب أو ذاك ، ربّما يزيدها تعقيداً لأ نّهم إذ ذاك يتركون ملاحة السفينة ـ التي نقف على ظهرها جميعاً ـ إلى ربابنة يخونون ركّابها ويعرضونهم إلى أكثر من حالة غرق .
أمّا من الناحية الإعلامية ، فإن مقولة أن هناك إعلاماً شاباً لا تقوم على أساس ، فحتى ما يطرح في وسائل الإعلام من قضايا الشباب لا يمس حياة الشـباب بالصميم ، فهو إمّا أن يكون منافياً لأخلاقية الشاب المسلم ومخالفاً لعادات مجتمعه وتقاليده وقيمه ، وإمّا أن يكون وعظاً وإرشاداً قد يدفع إلى الملل والسأم ، وبالتالي فالبرامج الشبابية التي تبثها القنوات الفضائية تمثل حالة انفصال بين المادة المقدّمة وبين المتلقي الشاب فلا يرى فيها نفسه .
ربّما تدغدغ الغرائز في الأغاني والموضات وبرامج السيارات والرياضة العنيفة ومسلسلات الابتذال ، لكنّه لا يجد فيها موقعه في مجتمعه ولا اهتماماً بمشاكله ولا طرحاً جاداً لانقاذه من محنه الكثيرة ، ولا ثقافة جادة تغني شخصيته .
إنّ مسؤولية الشاب الإعلامية تتركز في نقد هذا الإعلام وعدم التعاطي مع مواده على أ نّها مقدّسة لا يطالها النقد ، بل والكتابة إلى الصحف والمجلاّت عن شكواهم من الاعلام التغريبي والبرامج الشبابية التي لا تخاطب في الشبان سوى غرائزهم ، والمطالبة بالتوازن إن لم يكن من الممكن وضع حد لها بسبب السيطرة المبرمجة على هذه الأجهزة .
إن غياب النقد الشبابي لهذا الإعلام الهابط سوف يرفع من مكانته ويوسع من قنواته ، كما أنّ الاقبال على البرامج النظيفة التي راحت تتنفس في هذه القناة أو تلك ، أو هذا الموقع على الشبكة العنكبوتية (الانترنيت) أو ذاك سوف يفتح للشاب نوافذ للمعرفة جادّة وجديدة .
إنّ المشكلة ليست في الشاب نفسه بل بمن يتولى أمره الإعلامي ، وإلاّ فكما نعلم أنّ الشاب لو يجد القناة الجادة النظيفة الواعية لدورها العارفة بأساليب مخاطبـته لأقبل عليها وترك وراء ظهره كل هذا الطعام الإعلامي الفاسد .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com