اسم الكتاب: الشّـباب تطلّع نحو المسؤوليّة
12 ـ المسؤولية الوطنية :
«حبّ الوطن من الإيمان» . الحب مسؤولية .. كما أنّ الإيمان مسؤولية . فالعلاقة مع الوطن الذي يولد فيه الإنسان ينمو ويترعرع ويشب ، ليست علاقة عاطفية مجرّدة بحيث يتعلق بأهله ولغته ومعالمه ومناخه وتربته وعاداته وتقاليده، إنّما هي علاقة مسؤولة من جهتين : مسؤولية الوطن إزاء أبنائه ومسؤولية أبنائه إزاءه . إنّه أسرتنا الكبيرة ، فهل نهمل التعاون والتحابب وحل المشاكل في أسرتنا الصغيرة ؟ ألا نشـعر بأ نّنا جزء منها يصيبنا ما أصابها ويسرّنا ما يسرّها . كذلك هو الوطن.. إنّه الأسرة الأكبر التي تستدعي حرصاً أكبر في بنائه وحمايته من الظلم والاستغلال والحرمان والأمية والجهل والتخلف ، كما تتطلب حمايته من الأمراض والأوبئة المادية والمعنوية ، وقد يستدعي الأمر حمل السلاح لدفع الأخطار التي تهدده وتهدد أبناءه واقتصاده وأمنه والتضحية من أجل استقلاله وحرِّيّته وكرامته ، فكما أنّ البيت الصغير مسـؤولية أهله في الدفاع عن أرواحهم وممتلكاتهم وسمعتهم ، فكذلك بيتنا الكبير (الوطن) . إنّ الملاحظ اليوم لدى قطاع من الشباب ، فقدانهم للحسّ الوطني ، وهو ما تتحمّل التربيـة والثقافة مسـؤوليته . ونعني بالحسّ الوطـني معرفة موقع الوطن وتأريخه ومعرفة رجالاتـه الوطنيين الذين ضحّوا من أجله بالشيء الكثير، ومبدعيه في الفكر والثقافة والفن والسياسة ، وأن نربط ماضيه بحاضره ومستقبله . ومن متطلّبات هذا الحس أن تأخذنا الغيرة على تردِّي أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية ، والعمل على إحياء الكثير من عاداته الخيرة وتقاليده الصالحة التي شكّلت ملامحه الأساسـية ، والتي عمل الأعـداء على طمسها أو مسخها واستبدالها بعادات التغريب وتقاليده . والمسؤولية الوطنية بعد ذلك متشـعِّبة تحتاج إلى كل طاقة من الطاقات الحيوية والشبابية في الصدارة منها لتنهض من أجل تطوير أوضاعه وإصلاح الفاسد منها وخدمته في المجالات العلمية والصناعية والفكرية والعملية . وهي تتطلّب أن نحسن إلى بيئـته في مائها وشجرها وحيواناتها وثرواتها الطبيعية ، بالإضافة إلى أن نكون رسله وسفراءه حيثما انتقلنا أو حللنا . يقول علي (عليه السلام) : «وللبلاد حقوق عليكم فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم» .
|
|