اسم الكتاب: الشّـباب تطلّع نحو المسؤوليّة
كلمة أخيرة :
حينما قال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «كلّكم راع وكلّكم مسـؤول عن رعيته» ، فإنّه قد جعل كل مسلم مسؤولاً مهما كان موقعه في المجتمع لئلاّ يقول شخص : أنا لست معنياً بهذا الأمر .. إنّه مسؤولية غيري . من هنا ، فإن حالة القنـوط والأياس والتشـاؤم والاحـباط التي تنتشر في أوساط كثير من المسلمين تتطلب من الشباب بما يحملونه من روح متطلعة إلى الأفضل ومتفائلة في أغلب الأحيان إلى نزع هذه الألغام من طريق النّاس ، والعمل على بث روح التفاؤل والأمل ، بأن ننظر إلى النصف الملآن من الكأس ، وإلى الألطاف الخفية حتى في الأحزان والمآسي والمحن ، وإلى إشعال شمعة مع لعن الظلام ، وأن ننير الزاوية التي نحن فيها ، وأن نتذكر دائماً (فإنّ مع العُسر يُسراً * إنّ مع العُسر يُسرا )(46) . كما انّ فتح أبواب الحـوار الجاد والمثمر القـائم على احترام رأي الآخر حتى لو اختلف معنا ، مسؤولية الشباب في عصر يفتح تلك الأبواب على مصاريعها .. ذلك انّ عملية التعارف التي أرادها الله تعالى للأمم وللشعوب والقبائل تبدأ من احـترام مَن يخالفوننا الرأي والعقيدة والسلوك ومجادلتهم بالتي هي أحسن . وهناك أيضاً مسؤولية تنمية الحس النقدي لكلّ الأفكار والمظاهر والمشاهدات والمسموعات والمستوردات بعرضها على ميزان العقل والشرع والكتاب المجيد والسيرة المطهرة ، وهو أمر لا ينشأ بغتة بل يحتاج إلى تدريب وتهذيب ، فليس كل نقد مطلوباً ، بل البنّاء منه الذي يستهدف الإصلاح (إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت )(47) .
|
|