اسم الكتاب: العلاقة مع الجنس الآخر
رجل .. وإمرأة :
منذ الآن أصبح طفل الأمس رجلاً .. وفتاة الأمس إمرأة . الطفل الذي كُنتَه يلهو ويلعب ويعبث بلا أيّة مسؤوليات .. أصبح مسؤولاً يثاب على عمله الصالح ويعاقب على ذنبه وأخطائه . والطفلة التي كانت تسرح وتمرح دون محاسبة باتت مسؤولة أيضاً عن أعمالها .. والنظرة إليها اليوم ليست كما بالأمس .. إنّها فتاة كبيرة تراعي حجابها وصلاتها وصيامها وطهارتها . وقد يقال للشاب المراهق أو الفتاة المراهقة إنْ هما تصرّفا تصرّفاً طفولياً : كفّ عن ذلك لم تعد طفلاً صغيراً .. هذا لا يليق بك .. ومنذ اليوم راحت الفتاة الصغيرة تتلقى دروساً من اُمّها في كيفية التعامل مع الوضع الجديد .. إنّها ستسمع كلمات من قبيل : أنت الآن إمرأة في مقتبل العمر .. تنتظرك مسؤوليات شرعية وأخرى إجتماعية .. غداً ستتزوّجين ويصبح لك بيت واُسرة .. فاجتهدي من الآن أن تتعرّفي على المهام التي في إنتظارك .. لتكوني زوجة صالحة .. واُمّاً صالحة وتُنَشِّئي ذرِّيّة صالحة . التبريرات التي كان يقدِّمها الطفل والطفلة لأخطائهما ولهوهما العابث وتجاوزاتهما ، لم تعد مقبولة .. والأعذار التي كان يلتمسها الأهل والأصدقاء لذاك الطفل أو تلك الطفلة سوف تتقلّص .. والتكاليف والفروض التي كانت ساقطة أو مرفوعة عن أطفال الأمس أضحت اليوم مسؤوليات لا تحتمل التهاون والتقصير . إنّه بإختصار عالم جديد .. له متطلبات جديدة . وحتى لا تكون الانتقالة غريبة أو صعبة ، لا بدّ للوالدين من أن يهيِّئا الأجواء لأبنائهما وبناتهما للدخول السليم إلى عالم المراهقة ، كأن يعوّدان الصبيان والصبايا على تقبل المسؤوليات الشرعية والإقبال عليها بشكل تدريجي لا إكراه فيه ، وعلى تحمل بعض المسؤوليات البيتية من قبل أن يطرقا باب المراهقة ، ذلك أنّ الشاب الذي تلقّى في طفولته تربية واعية مدروسة من حيث الإعداد لشخصيته الاجتماعية وتفاعله بإيجابية مع محيطه الذي من حوله ، وبناء ثقافته الأوّلية المدرسية والحياتية بحيث يتولّى بعض مسؤوليات البيت وينظّم علاقاته مع إخوانه وأخواته وأصدقائه على أساس الحبّ والاحترام ، سوف يكون ـ في مرحلة المراهقة ـ شاباً سويّاً لا يعاني من مشكلات التحوّل الجديد إلاّ بقدر ما يفرزه هذا التحول من بعض التغييرات في جسد المراهق ونفسيته . والفتاة التي تصاغ شـخصيتها منذ الطفـولة على أ نّها إنسان له إمكاناته ومواهبه ومزاياه وآراؤه وقراراته ، وأ نّه لا فرق بينها وبين أخيها إلاّ ما فرّقته طبيعة الخلقة ، وأنّ الحياة الزوجية ستكون إحدى مسـؤولياتها وليست كلّها ، وأنّ جـمالها ليس في شـكلها الخارجيّ فحسب بل بمنطقها وبيانها وحسن تصرّفها ورجاحة عقلها ، وأنّ أنوثتها شيء مطلوب وليس هناك ما يدعو إلى الخجل أو الشعور بالنقص والدونيّة ، وأنّ عليها أن تضع جمالها وأنوثتها في المكان المناسب ، سوف لن تكون مراهقة تعاني ما تعانيه نظيرتها اللواتي لم يتلقّين تربية بهذا المستوى . وكمراهقين ـ شبّاناً وفتيات ـ يجب أن نتذكّر أنّ الطفولة كمرحلة لا تنتهي تماماً ودفعة واحدة لمجرد أن تطأ أعتاب عالم البلوغ ، حيث سيبقى شيء من طفولتنا فينا حتى في المراحل اللاّحقة ، وتلك نعمة وليست نقمة ، ألا ترى الأب حين يتصابى لابنه الصغير ويلاعبه كيف يبدو طفلاً صغيراً مثله ، وكذلك الاُم التي تداعب ابنتها وتلعب معها كيف تبدو فتاة صغيرة مثلها ؟! ولكنّ المشكلة هي في المراوحة في عالم الطفولة ، وكأ نّنا نأبى أن نغادرها إلى مرحلة متقدمة . فكم نلاحظ في الواقع الحياتي للشبان والفتيات المراهقين والمراهقات أنّ الطفولة ما زالت طاغية على سلوكهم وتصرّفاتهم وانفعالاتهم كما لو كانوا صغاراً بالفعل . فرغم ما نلاحظه عليهم من نموّ جسماني ظاهري إلاّ أ نّهم يحيون حياة الطفولة التي لا يريدون مغادرتها إلى عالم الكبار ، ربّما شعوراً منهم أنّ العالم الجديد عالم مسؤوليات وهم لا يريدون التقيّد بها . وهذا خطأ يعود إلى التربية البيتية السابقة على مرحلة المراهقة . التعامل مع الطفل ، أو مُيّز بينه وبين إخوانه وأخواته ، وعاش في بيت تعصف فيه المشاكل بين الوالدين ، ولا يحترم فيه الصغير الكبير ، ولا يعطف فيه الكبير على الصغير ، توقعنا مراهقة سـلبية تعاني من مشكلات وعقد تتعب المراهق نفسه وتتعب معه من حوله .
|
|