اسم الكتاب: العلاقة مع الجنس الآخر
3 ـ الزواج :
الشكل الثالث من العلاقة بين الجنسين هو الانتظار ريثما تنضج الثمرة ويحين موعد قطافها ، فبدلاً من أن نرمي بكامل ثقلنا في التجربة العاطفية غير مضمونة النتائج والعواقب ، لنترك للزمن فرصته في انضاجنا أكثر وانضاج مَن نريده ونختاره شريكاً لحياتنا .. أي أنّ هناك سلّما للأولويات .. قد يقول شاب أو فتاة لا يمكن تأجيل الحبّ فالقلب وما يهوى .. وهذا يعني ترك العاطفة المشبوبة تتحكّم بالقرار بدلاً من العقل الحكيم . ومخطئ في المراهقين والشبان من يتصوّر أنّ العقل لا دخل له بالعاطفة ، أو العاطفـة لا دخل لها في العقل ، فدفّة الحياة لا تسير في الطريق الصحيح إلاّ بجرعة من عقل وجرعة من عاطفة ، والشابّ المسلم والفتاة المسلمة لا تسيّرهما غرائزهما بل إرادتهما وعقلهم وإيمانهما وتربيتهما ، ولذلك نرى أنّ أخطاءهما أقل من أخطاء غيرهما من غير الملتزمين . إنّ المزيد من التجربة والثقافة والعلم والخبرة والمعاناة ، مما لا يأتي إلاّ مع سنوات ما بعد المراهقة ، سينفع الشاب والفتاة كثيراً في حياتهما المستقبلية وبناء أركان بيت الزوجية على أساس معيّن . ولسنا ندعو إلى تأخير الزواج فلذلك مضارّه الكثيرة ، كما لا ندعو إلى التعجيل والتبكير به من قبل أن يحصل الفتى والفتاة على الحدّ الأدنى من مستلزمات الرشد والتأهل ، فالحبّ وحده لا يمكن أن يجمع شابين في مفتتح عهدهما بالحياة ، وقد قيل : إنّ الإنسان يمكن أن ينام بلا حبّ لكنّه لا يمكن أن ينام بلا طعام ، فتحكيم العقل في مسائل القلب ليس إفساداً له أو تعطيلاً لمشاريعه ، إنّما هو ناصح مشفق لا يريد للقلب أن يسير معصوب العينين ، فما يدريك فقد يتّجه بك إلى حفرة عميقة أو نار محرقة أو يرتطم بصخرة ناتئة فتترك فيه ندوباً وجروحاً قد لا تندمل بسرعة . إنّ مجرد البلوغ الجنسي لا يكفي كذلك لتأسيس بيت الزوجية ، وربّما استطاع الشابان أن يؤجِّلا الحمل والولادة ، ولكن كيف لهما أن يواجها مسؤوليات الحياة الجديدة في وقت تتزايد فيه الدعوة إلى الإستقلال عن أسرتي الزوجين مما يحرمهما من تجربة غنية تقلّص عناءهما في مواجهة متاعب الحياة ، فالبيت إدارة وليس كلّ مَن دخل البيت بقادر على إدارته بنجاح . وليس هناك تعارض بين إكمال الدراسة وبين الزواج ، ولكن متطلبات الحياة الزوجية قد تشغل الفتاة أو الشاب عن مسؤولياته الدراسية ، ومن هنا جاءت فكرة إكمال الدراسة ثمّ الزواج ، والحقيقة أنّ التحصيل العلمي وتنمية الملكات والمواهب والنزول إلى ميدان العمل والإستزادة من الثقافة والتربية تساعد إلى حدٍّ ما في أن يكون ربّ الاُسرة أو ربّة البيت ذا كاهلين قادرين على تحمّل الأعباء ، بعكس ما لو دخلا بيت الزوجية وهما يجهلان التعامل معه من موقع الاُميّة أو الجهل أو نقص التجربة . كما يمكن للشاب وللفتاة المراهقين أن يملئا الفراغ العاطفي في هذه الفترة بالأنشطة الاجتماعية والفكرية والثقافية والعبادية والعملية ، بما يكتسبانه من حبّ الله وحبّ رسوله وآل بيته والمؤمنينوالوالدين والاخوة المؤمنين والانغماس في الأعمال الصالحة والنافعة . فتلك لا تسدّ الفراغ فحسب بل وتوجهه الوجهة المنتجة السليمة .
|
|