منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  العلاقة مع الجنس الآخر


الثقافة الجنسية :

وكما يتعيّن على مَن يريد الدخول إلى ورشة عمل لم يدخلها سابقاً أن يحصل على ثقافة العمل الجديد ، والأسلوب الناجح في إدارة الماكينة المسـؤول عنها ، كذلك يحبّذ للشاب والفتاة أن يحصـلا على الثقافة الجنسية المناسبة قبل الدخول إلى الحياة الزوجية .
وعندما يطرح مفهوم (الثقافة الجنسية) فإنّما يراد به ـ أحياناً ـ أضيق نطاق ، حيث يقصد منها معرفة تركيب الأجهزة التناسلية عند الجنسين ووظائفهما حتى يتجنّبا المشاكل الصحّية والنفسية الناجمة عن إهمال ذلك ، يضاف إلى ذلك الكيفية التي تجري في العملية الجنسية وما يدور في هذا النطاق .
غير أنّ الثقافة الجنسية ـ كما نفهمها ـ أوسع نطاقاً من ذلك ، فهي تشمل ثقافتين متكاملتين : ثقافة ما قبل الزواج وثقافة ما بعد الزواج .
وقبل التـعرّف على كلا الثقافتـين ـ بما يسمح به صدر هذه الصفحات ـ لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الثقافة الجنسية هي كأي ثقافة أخرى ضرورية للشاب وللفتاة لأ نّها تعطـيهما صورة عن حيـاتهما الجنسية وسبل إشباع الغريزة بما يزيد في المودّة والرحمة بينهما، والطرق المناسبة في معالجة المشكلات التي تعترض هذه الحياة الحميمة الخاصّة .
فالثقافة الجنسية من قبل الزواج لا تبدأ في الأيام القليلة التي تسبق الزواج ، بل منذ وقت أبكر من ذلك .. من حين يطرح الصبي والفتاة الصغيرة أسئلتهما الجنسية من قبيل حبّ الاستطلاع : كيف ولدنا ؟ من أين جئنا ؟ لماذا أختلف أنّ البنت عن أخي الصبي ؟ لماذا خلق الله لنا هذا العضو أو ذاك .
فإذا كانت أجوبة من قبيل : إنّ الله لا يخلق شيئاً إلاّ وله وظيفة ، أو أن خلق الإنسان كما هو خلق الزرع .. بذرة ثمّ نبتة صغيرة ثمّ شجيرة ثمّ شجرة ، أو كما هي البيضة التي تحمل داخلها فرخ الدجاج ، تقنع الطفل وترضي أسئلته ، فإنّ الشاب أو الفتاة المتطلِّعان إلى فهم أنضج وأكمل يحتاجان إلى ثقافة أوسع .
أمّا أن يواجها بأنّ ذلك سر أو عيب أو قلّة أدب وحياء أو لا يجوز الكلام فيه فلا يغلق الباب ـ كما قد نتصوّر ـ وإنّما يفتحها على المزيد من الأسئلة . وقد يبحث الشاب والفتاة عن أجوبة مسائلهما في الكتب غير العلمية ، أو عند الأصدقاء من ذوي التجربة الناقصة والمشوشة . ولذا فإنّ تثقيف الأبناء والبنات جنسياً يحتاج إلى أبوين مثقفين بذلك لايجان حرجاً ولا حياء في الطرح العلمي المؤدّب بحسب حاجة السؤال المطروح ، فلقد ثبت أن أحد أسباب الانحراف الجنسي هو التربية الخاطئة قبل البلوغ ، أو الجهل بالمسائل الجنسية والتساهل في ترك الصبيان والصبايا يمارسان الأعمال المنافية للعفّة والمخلّة بالطهارة .
فمن الضروري أن يتلقّى الشاب والفتاة المراهقان ثقافة التوازن ، فلا تكون الغريزة طاغية على أبعاد شخصيتهم الأخرى ، فللغريزة الجنسـية كما لأيّة غريزة أخرى حدّ معلوم ، ولا يصحّ أن يشتغل التفكير بها والتنفيس عنها الوقت كلّه والاهتمام كلّه . فالحياة ليست جنساً كلّها .. والجنس شكّ مهم ، لكنّه يجب أن لا يعطّل اهتماماتنا الأخرى .
مثلما يحتاجان إلى معرفة أنّ سمعتهما وعزّتهما وكرامتهما وعقلهما وإرادتهما يجب أن تتحكّم بشهواتهما ونزواتهما وغرائزهما فلا يتركا الحبل على الغارب ليمارس المحرّمات من أجل إشباع غرائزها ، فلذلك حدّوده الشرعية التي يجب أن لا يتعدّوها .
والثقافة الجنسية قبل الزواج تتطلّب معرفة الأمور التي تسبِّب الإثارة والهياج الجنسي من الاحتكاك الجسدي واللمس والمشاهدة والاستماع . فالأفلام المبتذلة التي تخاطب الغرائز خطايا مباشراً ، والمواقع الجنسية الهابطة في شبكة المعلومات ، والصدر الخليعة على صدر المجلاّت وصفحاتها الداخلية وسماع الأغاني المثيرة وقراءة القصص المهيجة ، كلّ ذلك يجعل الشاب أو الفتاة في حالة هياج جنسي دائم ، أي كالجائع الذي إذا لم يجد حلالاً يأكله فإنّه يلجأ إلى الحرام .
هذا فضلاً عن اتباع حمية غذائية معـينة ترتكز في الأساس على الخضروات والفواكه والألبان وتقلل قدر الإمكان من البروتينات والحلويّات والتوابل ، فذلك مما قد يؤثر في رفع مستوى الشهوة أو خفضها .
كما ينصح الأطباء والمختصّون بممارسة الرياضة في أوقات منتظمة ، واللجوء إلى الفراش في حالة الاجهاد والتعب الشديد ، وعدم البقاء طويلاً في مخدع النوم ، واجتناب الملابس الناعمة أو الضيقة ، وعدم النوم منفرداً في غرفة خاصّة .
وتحثّ الروايات والأحاديث على ضرورة فصل الذكور والاُناث في منامهما ، بل وترك فاصلة بين فراش وفراش ، وإبتعاد الوالدين عن المغازلة الحمـيمة أو تبادل القبلات والاحتـضانات على مرأى من أبنائهما وبناتهما حتى لا يتسبّب ذلك في إثارة غرائزهما .
ومن الخطورة بمكان أن يصاحب الفتى في سن ما قبل الزواج شخصاً متزوجاً ، أو تصادق الفتاة المراهقة شابّة متزوجة مخافة أن ينفتحا معهما على الأحاديث الجنسـية المثيرة ، مما يجعلهما في شوق لممارسة الجنس أو إتباع الأساليب الملتوية في تلبية نداء الغريزة .
ولعلّنا إذا جففنا هذه الموارد المثـيرة للشهوة إلى جانب إجتناب الفتيات كلّ ما من شأنه أن يهيج غرائز الشباب من ملابس فاخمة وغنج وزينة وكشف لما ينبغي ستره ، وما يراد من الشبان من غضّ الطرف وتحاشي المعاكسة وإغواء الفتيات ، نكون قد حفظنا للعلاقة بينهما طهارتهما وجنبناهما الكثير من الاضطرابات النفسية التي تعمل كمعوقات في الحد من نشاطات وإبداعات الشباب والفتيات .
يقول أحد المختصين في علم النفس أنّ المنشغلين بالأفكار المهمّة والمشاريع المثمرة والأعمال الكبـيرة قلّما يصابون بالإحتلام ، وكأنّ انصرافهم إلى تلك الأعمال يصرفهم عن الانشغال أو التفكير بالمسائل الجنسية فتبرد الشهوة له لدرجة الإنطفاء أحياناً !
ومن الثقافة الجنسية التي تجدر بكلّ شاب وفتاة مسلمين أن يتثقفا بها هي الثقافة الشرعية بالمسائل الخاصّة بهذا الباب .
فلا بدّ للشاب أن يعرف ما معنى (الجنابة) وهي خروج المني بأيّ سبب كان ، وإذا احتلم ـ أي خرج منيه أثناء منامه ـ أو في أي وقت آخر فعليه أن يغتسل غسل الجنابة فيتبوّل أوّلاً قبل الغسل لتنظيف المجرى البولي من أثر المني ، ومما يسمّى في الفقه بـ (الاستبراء) .
ويجب عليه الغسل من الجنابة للصلاة ، وللصيام قبل طلوع الفجر لمن أجنب ليلاً . وإذا رأى على ثوبه منياً وعلم أ نّه مضت عليه مدّة ولم يلتفت إليه ولم يغتسل وجب عليه المبادرة إلى الغسل للصلاة ، وإعادة ما صلّى مع الجنابة إذا بقي وقت الصلاة .
وكيفية غسل الجـنابة : أن يغسل الرأس والرقبة أوّلاً ثمّ يغسل الجانب الأيمن ثمّ الأيسر ويغسل العـورة مع أي من الجانبين . ويجوز له بعد غسل الرأس والرقبة غسل البدن كلّه دفعة واحدة من دون ترتيب بين الجانبين الأيمن والأيسر . كما يجوز له الارتماس في الماء (أي الغطس) بنحو يشمل الماء جميع جسده .
ويحرم على المجنب مسح كلمات المصحف ، والتواجد في المسجد ، وقراءة آيات السجدة في سور العزائم : (ألم السجدة ، حم فصِّلت ، والنجم ، والعلق) .
كما يكره للمجنب الأكل والشرب إلاّ أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق أو يتوضّأ .
كما يجدر بالفتاة المسـلمة أن تعرف المسائل الخاصّة بها ومنها (الحيض) وهو دم تقذفه المرأة والفتاة البالغة من الرحم إلى الخارج في أوقات منتظمة تسمّى بـ (الدورة) أو (العادة الشهرية) أو (الطمث) . ودم الحيـض أحمر وأسود حار وكثيف يخرج بدفق وحرقة . ويحصل عند بلوغ الفتاة تسع سنوات قمريّة .
ومدّة جريان الدم يجب أن لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد عن عشرة أيام ، فإذا اختلّ ذلك فهو استحاضة وللإستحاضة أحكامها التي يجب أن تتعرّف عليها من كتب الفقه .
ويجب على الحائض أن تترك العبادة (الصلاة) خلال فترة الحيض ولا يجب عليها إعادتها ، ولا تصوم أثناء الحيض ولكن يجب قضاء الصيام بعد الطهر .
ويحرم على الحائض دخول المساجد وقراءة آيات السجدة الواجبة .
ويستجب لها في فترة الدم أن تتوضأ وتجلس مستقبلة القبلة في وقت كلّ صلاة لا لتصلِّي وإنّما لتذكر الله وتقرأ ما تشاء من القرآن من غير مسّ لآياته .
وغسل الحيض كما هو غسل الجنابة لا فرق ، وكلاهما يغنيان عن الوضوء ، أي لا حاجة للمغتسل غسل الجنابة والمغتسلة من الحيض أن يتوضئا للصلاة فغسلهما يكفي .
أمّا الثقافة الجنسية بعد الزواج فيمكن تلقيها في الوقت المناسب ، ويمكن الإشارة إلى أ نّها تتعلّق بكلّ ما من شأنه أن يحقّق السعادة والرضا للزوجين معاً . فمن الخطأ المتصوّر أن من مسؤولية المرأة فقط أن تتزيّن وتتعطّر وتبدو حلّة وأجمل طلّة أمام زوجها ، فهي مثله تريد منه ما يريد منها ، فالمسؤولية في ذلك مشتركة .
إنّ الحديث الشريف الذي يقول : «لا تلقي بنفسك عليها كالبهيمة .. اجعل بينك وبينها رسولاً من قبلة أو كلام» من ملاعبة واحتضان وقبلات ، يطالب الزوج أن يمهّد الأرض للحرث (نِسَـاؤُكُم حَرْثٌ لَكُم )(3) ، وأن تحصل عملية الانسجام التام قبل المعاشرة تماماً كما يحيط اللباس بالجسد (هُنَّ لِباسٌ لَكُم وأنتُم لِباسٌ لَهُنَّ )(4) . وقد ورد في الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) «قول الرجل لامرأته : أحبّك لا يمحي من قلبها أبداً» .
ويمكن للزوجين الشابين اللذين هما على أهبة الزواج مطالعة الكتب العلمية والعملية التي تتحدّث في تفاصيل الثقافة الجنسية مما لا مجال لذكره هنا .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com