اسم الكتاب: العلاقة مع الجنس الآخر
اختيار الشريك :
هل الزواج قسمة ونصيبة ، كما يتصوّر الكثير من الناس ؟ إذا كان كذلك فلِمَ الدعوة إلى اختيار الشريك المناسب ؟ ولِمَ نرى في الحياة الاجتماعية زوجاً مؤمناً مبتلى بزوجة غير صالحة ، أو مؤمنة نعاني من مرارة العيش مع زوج غير صالح ؟ هل قسمة المؤمن هناك زوجة غير صالحة ؟ وهل نصيب المؤمنة هنا زوج غير صالح ؟ (تِلكَ إذاً قِسمَةٌ ضِيزى )(5) ((6)) . إنّنا لو نظرنا إلى الأحاديث الحاثّة على اختيار الشريك لوجدناها كثيرة . ففي الحديث الشريف عن النـبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «تخيّروا لنطفكم فإنّ العرق وسّاس» إشارة واضحة لمسألة الاختيار «تخيّروا» . وفي الحـديث الآخر : «ابنتك كريمتك فانظر لمن ترقّها» ، وكلمة (انظر) أي اختر لها من الأزواج أصلحهم . وفي الحديث الآخر : «إيّاكم وخضراء الدمن . قيل : يا رسول الله ! وما خضراء الدمن؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء» . وهنا تحذير من اختيار الجميلة الشكل السيِّئة الأخلاق . وفي الآخر : «مَن تزوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها» أي أنّ بامكان الأب أن يختار لابنته زوجاً صالحاً لكنّه اختار الزوج الفاسق ، لا لأنّ الفاسق هو قسمتها ونصيبها الذي يمثل قدرها الذي لا مردّ له ولا تبديل ، بل لأنّ الأب أساء الاختيار . وعن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) : قال : «قلت له : إنِّي أريد أن أتزوّج إمرأة وإن أبوتي أرادا غيرها . قال : تزوّج التي هويت ودع التي يهوى أبواك» . والحديث كما هو صريح في مسألة الاختيار الحرّ ، صريح أيضاً في عدم وجوب طاعة الوالدين في اختيار شريك الحياة . فدورهما في ذلك دور المستشار لا دور القيّم . وعن إبراهيم الكرخي، قال: «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) إنّ صاحبتي((7)) هلكت وكانت لي موافقة وهممت أن أتزوّج ، فقال لي : اُنظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك ، وتطلعه على دينك وسرّك» . ووصيته «انظر أين تضع نفسك» اشارة أخرى صريحة إلى حرِّيّة الاختيار ضمن الشروط المذكورة في نصّ الرواية . وعن الحسين بن بشّار ، قال : «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) : إنّ لي ذا قرابة قد خطب إليَّ((8)) وفي خلقه سوء ، قال : لا تزوِّجه إن كان سيِّئ الخلق» . وهذا النهي القاطع «لا تزوِّجه» يدلّل على أن لا إجبار ولا إكراه ، فما دام المتقدم للزواج سيِّئة الخلق ، فإن بالامكان رفضه واختيار آخر حسن الخلق . وفي الحديث المروي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا تنكحوا القرابة القريبة فإنّ الولد ليخلق ضاوياً((9)) » فهو نهي في موضع النصيحة ، عن زواج الأقارب لأنّ الصفات الوراثية يمكن أن تكون أقوى بزواج الأباعد ، فلا قسمة ولا نصيب ، وإنّما هو رفض واختيار . وهذه الطائفة من الأحاديث الدالّة على أنّ الخيار بيد الشاب والفتاة تستمد معانيها من قوله تعالى : (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيِّبات للطيِّبين والطيِّبون للطيِّبات )(10) ، أي ينبغي أن يكون اختيار الطيب طيبة مثله «فالطيور على أشكالها تقع» و «كلّ شكل لشكله ألِقُ» . الشاب والفتاة في الخيار إذاً ، حتى أنّ الفقهاء يؤكّدون على أنّ ولاية الأب أو الجد أو الأخ عن الفتاة هي من أجل أن لا تخدع أو يغرّر بها ، وإلاّ فلها أن ترفض مَن لا تريده ولا تهواه وتطالب بمن تحبّه وتختاره وتهواه .
|
|