اسم الكتاب: العلاقة مع الجنس الآخر
الذين لا يجدون نكاحاً :
وقد لا يجـد الشاب أو الفتاة سـبيلاً إلى الزواج الدائم لما فيـه من صعوبات ذكرنا بعضها وهي مما أوجده الناس ولم يقل به شرع ، وهنا نواجه حلّين لهذه المشكلة : الحل الأوّل : أن يعيش الشاب والفتاة التعفّف (وليَستعفِف الّذين لا يجدون نِكاحاً حتّى يُغنِيهُمُ الله مِن فضلِهِ )(12) . والتعفف صبر وصدم وتقوى ومكابدة نفسية وجسدية شاقّة تتمثّل في كبح جماح النفس حتى يقيّض الله للشاب وللفتاة السبيل إلى الزواج الشرعي . والحل الثاني : في الزواج المؤقّـت أو ما يصـطلح عليه بـ (زواج المتعـة) بما يوفّره من حل عملي لمشكلة واقعيـة تعذّرت الكثير من الحلول السطحية أو غير الواقعية في معالجتها . وهو زواج شرعي أقرّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واختلف المسلمون فيما إذا كان قد نسخ أم لا . ففي حين ترى بعض فرق المسلمين نسخه ، فإن هناك من الفقهاء من يرى عدم النسخ ، وأ نّه تشريع ساري الفصول لم يقل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بنسخه لأ نّه لم يكن حلاًّ مؤقتاً لمشكلة مؤقتة ، وإنّما كان حلاًّ جذرياً لمشكلة مستعصية . وقد ورد في الحديث : «لولا ما نهى عنه ـ الخليفة الثاني ـ في المتعة ما زنا إلاّ شقا» (أي قليل من الناس) وروي «إلاّ شقيّ» . فالزواج المؤقت هو زواج إلى أجل معيّن بشروط معيّنة ، يلتقي مع الزواج الدائم في أكثرها ويختلف في البعض منها ، فالعقد والمهر وعدّة الزوجة والالتزام بالولد الشرعي في حال رغبة الزوجين زواجاً مؤقت بالانجاب ، كلّ ذلك من الشروط المشتركة . إلاّ أ نّه يختلف عنه في مسألة الانفاق الذي يعتبر عقبة في الزواج الدائم ، كما يمكن تسجيل هذا الزواج في المحاكم الشرعية حتى لا تحدث مشكلات بالنسبة لنتاج هذا الزواج من الأولاد . وإلى أن يدخل هذا الزواج الاسلامي الشرعي في قناعة المسلمين واقرارهم بضرورته كحل للمشاكل الجنسية التي لم يفلح الزواج الدائم في حلّها ، سيعاني الشبان والفتيات من الكثير من الآلام والعقد والكبت والحرمان((13)) . وأمّا ما يتحدّث به البعض من أن هذا الزواج يسبب فوضى جنسية ـ وما من فوضى في التشريع ـ ينسون أو يتناسون ما يسببه الإعراض عن الأخذ به من فوضى جنسية حقيقية لها أوّل وليس لها آخر . ولا بدّ هنا من الاشارة إلى أ نّه لا تشريع حياتي يخلو من سـلبيات لكنّ الأخذ به يعتمد على مقدار ما يحمله من إيجابيات ترجّح العـمل به ، وإيجابيات هذا اللون من الزواج لمن لا يجدون سبيلاً إلى الزواج الدائم كثيرة ، وإلاّ فإمّا التعفّف وإمّا الانزلاق .
|
|