منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  العلاقة مع الجنس الآخر


في مرآة القرآن :

بعد هذه الجولة في أروقة الواقع ، نحتاج إلى جولة أخرى في آفاق القرآن نعرض عليه واقع الشبان والفتيات لنستمع إلى كلمته وقوله في ذلك .. فقوله الحق وكلمته الفصل .
فهل ترك القرآن العلاقة بين الرجل والمرأة سائبة بلا ضوابط ولا التزامات ؟
أي هل ترك العلاقة بين الجنسين لاجتهاد الجنسين ، يتصرفان كما يشاءان ؟
أم أ نّه برمج هذه العلاقة ضمن حدود وضوابط وقوانين معيّنة ؟
وهل أنّ هذه الحدود والضوابط هي في الضدّ من مصلحة الشاب والفتاة خاصّة والرجل والمرأة بصفة خاصّة ؟ أم أ نّها في العمق من تلك المصلحة ؟
دعونا ننظر إلى الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال النظر في مرآة القرآن باعتبارها أصفى وأنقى مرآة يمكن أن نتبيّن من خلالها الصورة الصحيحة لعلاقة إنسانية هي أقدم العلاقات وأهمّها على الإطلاق ، ولقد كانت وما تزال مثار جدل ومناقشات ومنازعات كثيرة .
سورٌ عديدة تناولت هذه العلاقة من زوايا شتى ، لكنّنا نريد أن نقف عنه سورتين فقط لأ نّنا نرى أ نّهما كافيتان في إعطاء الإجابة عمّا نطرحه من أسئلة وهما (سورة يوسف) و (سورة النور) .
لماذا (يوسف) و (النور) ؟
اسـتناداً إلى الروايـة التي تقـول «علِّمـوهنّ((14)) سورة النور ولا تعلِّموهنّ سورة يوسف» فتساءل : لماذا هذه التجزئة والتغريق في التعليم ؟ أليس كتاب الله كلّه للتعليم والهداية ؟ فلماذا نقدّم نصف الدرس أو بعضه ونهمل نصفه أو بعضه الآخر ؟ لماذا لا نقدِّم الدرس كاملاً ؟ لماذا نقدِّم جزءاً من الوصـفة الطبية التي بها نتماثل كلية إلى الشفاء الروحي والنفسي والفكري والسلوكي ؟
لماذا نقتطع (النور) وحدها ؟ هو لأ نّها تمثّل خط العقوبات الصارمة والرادعة في حال تجاوز العلاقة الجنسية الحدود الشرعية المرسومة لها ؟
ولماذا نهمل (يوسف) أو نتجاهلها ؟ هل لأ نّها تشير إلى حالة أو شكل صريح من أشكال العلاقة المكشوفة بين الرجل والمرأة ؟
هل نحن أكثر غيرة على الدين والأخلاق والحياء من الله خالق الزوجين الذكر والأنثى ؟
أليست (سورة يوسف) بكلّ ما جاء فيها هي كأيّ سورة أخرى في القرآن تمتد في عطائها ما امتدّت الحياة ؟
لماذا إذاً نريد لسورة يوسف أن تقبع في الظلام ولسورة النور أن ترى النور ، والحال أنّ القرآن كلّه نور (نورٌ على نور يهدي اللهُ لنورِهِ مَن يشاءُ )(15) ؟ فسورة يوسف مشكاة تعطي نوراً ، كما أنّ سورة النور مشكاة تعكس نوراً ، ونور القرآن بعضه من بعض .. نور واحد شامل كامل لا يتجزّأ ولا يمكن تمزيقه إلى أشلاء .
الرواية إذاً غير قابلة للهظم أو الفهم .
ولذلك نرى أنّ التصحيح هو : لا تعلِّموهنّ سورة يوسف وحدها بل علِّموهنّ النور أيضاً ، أو علِّموهنّ يوسف والنور معاً ، بل علِّموهنّ منهج العلاقة بين الجنسين في سور (النِّساء) و (مريم) و (التحريم) و (الأحزاب) و (المجادلة) و (الطلاق) و (يوسف) و (النور) .. لا تحجبوا نوراً أراد له الله أن يشع في العقول والقلوب والنفوس والحياة كاملاً غير منقوص .
أمّا الخشية من أن تتعلم الفتاة من سورة يوسف الانحراف الجنسين فمردودة لجهة أنّ الأدب القرآني في التعليم ـ حتى في المواضع الصريحة ـ أدبٌ حجم يقرّب الفكرة لكنّه يراعي الاحتشام .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com