اسم الكتاب: العلاقة مع الجنس الآخر
العلاقة بين الجنسين من خلال (سورة يوسف) :
تشغلنا ـ نحن الشباب ـ صورة (يوسف) الشاب الجميل .. فنحن نتأمّل ملامح وجهه الذي يشعّ حسناً وبهاءً في مرايا أخيلتنا ، ولم نلتفت إلاّ نادراً إلى صورة جماله الروحي في وداعته وصفاء سريرته وثبل أخلاقه وجمال عفافه . فحتى يوسف نفسه لم يتوقّف عنه جماله الظاهريّ الباهر ، فلا نراه معجباً بشكله أو يعتبره قيمة بحدّ ذاته ، ولم يدفعه جماله إلى الإحساس في أ نّه مرغوب تتهافت قلوب الحسـان عليه فينساق مع جاذبيـته الجسدية لينجذب إلى الجنس الآخر فيخوض في دخول المعصية بل كان ـ كما نرى ذلك في مرآة القـرآن ـ يركّز على جاذبيته الداخلية الروحية والأخلاقية والسلوكية : (يوسف أ يُّها الصديق )(16) ، (إنّا نراك مِنَ المحسنين )(17) . (سورة يوسف) تقدّم للشباب وللفتـيات صورة شاب اعترضت المعصية طريقه حتى كادت أن تسدّ عليه الطريق.. فأزاحها عن طريقه .. لم ير وجه المعصية الماثل أمامه .. رأى وجه ربّه في طاعته ورضاه . هناك امرأة جميلة في كامل زينتها تدعوه لممارسـته الفاحشة معها فيأبى ذلك ويستعصم رغم ما يكن أن يكون لديه من ميل جسدي كشاب في مطلع شبابه ، لكنّه ربّما دخل في اللحظة الحرجة في عملية مقارنة خاطفة بين ما يمكن أن يجنيه من نزوة طارئة ولذّة عابرة ، وبين ما يمكن أن يحصل عليه من نعيم خالد وسعادة أبدية يجلّلها رضوان الله وحبّه . يوسف في موقفه هذا يقول لكلّ شاب مؤمن أنّ السكرة يجب أن لا تغلب الفكرة : لذّة مؤقتـة سرعان ما تنطفئ و يعقبها عذاب أليم .. ورضا شخصي مؤقت ومحدود يأتي بعده سخط الله . فكيف يكون الأنس بما هو عذاب ؟ والفرح بما هو غضب ؟ إنّه الترجيح بين (نشوة الجسد) وبين (نشوة الروح) . يوسف (عليه السلام) اختار الثانية . اختار أن لا يدنّس طهر روحه ، ولا يلوّثه بالعهد والفجور والخيانة (قال معاذ الله )(18) .
|
|