قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: العلاقة مع الجنس الآخر
3 ـ حفظ الفروج :
(ويحفظوا فروجهم )(40) ، (ويحفظن فروجهنّ ) . حفظ الفروج هنا من الزنا ، أي من العلاقة الجنسية المحرّمة . فلقد أراد الله تعالى للعلاقة الجنسية أن تتم في إطار العلاقة الزوجية ، وحرّم آية علاقـة خارج هذا الإطار . وقوله تعالى : (ذلك أزكى لهم )(41)تبيان للفرض من هذا التشريع ، أي أنّ المراد هو تحقيق أكبر قدره ممكن من العفاف والطهارة الجسدية والأخلاقية . ونظراً إلى خطورة هذا الخرق الفاضح ، وحفاظاً على أجواء العفّة في المجتمع ، نرى أنّ الله سبحانه وتعالى يطالب بمعاقبة الزانية والزاني عقاباً شديداً لا رأفة فيه (الزّانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ويشهد عذابهما طائفة من المؤمنين )(42) ليرتدع الزناة من تكرار الفعل الشنيع مستقبلاً ، ولتتعظ الطائفة من المؤمنين . واعتبر القرآن الزنا حالة شذوذ جنسي لا يمارسها إلاّ اللذين عرضوا بالزنا والمشركين من الناس ، أمّا المؤمنون فلا يقربوا هذه الفاحشة، أو هكذا يفترض بهم إيمانهم الذي يريد لهم علاقات جنسية نظيفة (الزّاني لا ينكح إلاّ زاينة أو مشركة ، والزّانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين )(43) . فكما حرّم الاسلام الدم والميتة وكم الخنزير والخمر والمسرد اعتبر ذلك رجساً من عمل الشيطان ودعا إلى اجتنابه ، كذلك حرّم الزنا كعلاقة غير شرعية سواء في بدايتها وما يمهد لها من مقدمات الانحراف ، أو أثناء سيرها في المعاشرة المحرّمة ، وحتى في نهايتها مما قد يترتب على نتائجها من أولاد الزنا . فالشرع في الاسلام هو الحاكم وليس الحالة المزاجية أو التقدير الذاتي للأشياء ، وهو إذ يتدخّل لمنع الفساد أو الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، لا يحدّ ولا يقلّص ولا يصادر حرِّيّة الانسان ، إنّما يضعها في المكان الصحيح الذي لا يجعلها سائلة أو منفلتة أو فوضوية . إنّه يرخي لها العنان حتى إذا أرادت اقتحام المناطق المحرّمة سحبها أو جذبها إلى المناطق المحلّلة (تلك حدود الله فلا تقربوها )(44) . فالزنا إرباك للعلاقات أبوّة وبنوّة وأمومة وأنساباً . من هنا أيضاً جاء النهي عن إكراه الفتيات الراغبات بالعفّة والحصانة والاحتشام ، وسلوك الطريق الصحيح للعلاقة الشرعية ، على البغاء (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصُّناً لتبتغوا عرض الحياة الدُّنيا ومن يكرههنّ فإنّ الله مِن بعد إكراههنّ غفور رحيم )(45) . فالتشريع الإسـلامي يحاول أغلاق كلّ المنافذ التي يتسرّب أو يتسلّل الشيطان منها ، ويمنع الميكروبات التي تلوّث أجواء العفّة بين الجنسين . فيتحدّث عن حالة الفتيات الصالحات اللواتي يرفضن أيّة علاقة جنسية مشبوهة أو منحرفة ويأبين إلاّ أن يعملن بما أراده الله لهنّ ، لكن آباءهنّ أو أمّهاتهـنّ وربّما إخوانهنّ أحياناً يجـبروهنّ على خلع ثوب العفاف ابتغاء مكاسب مالية أو دنيوية منحطّة ، فبدلاّ من أن يكونوا المعينين على زيادة إيمان بناتهنّ بضرورة الستر والعفاف وحفظ فروجهنّ ، إذا بهم يدفعونهنّ دفعاً إلى أحضان الرذيلة وهتك أستار العفّة . وهذا ما قد نلاحظه في زجّهنّ بالأجواء المتفسّخة حتى تقع عليهنّ مزايدات المزايدين من تجّار العموم البشرية . وكما مرّ معنا سابقاً فقد لا يجد الشاب أو الفتاة الفرصة المناسبة للزواج ، فماذا يصنعان في هذه الحالة ؟ يقول تعالى : (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتّى يغنيهم الله من فضـله )(46) . إنّ عدم الاسـتطاعة لتحصين الفرج بالزواج لا يكون مبرراً للانفلات وتعدّي الحدود الشرعية ، بل لا بدّ من التريث والتزام العفّة ريثما تتغيّر الظروف الضاغطة وتزول الموانع المعيقة . إنّ خيار التعفّف لا شكّ خيار صعب لأ نّه يستلزم نوعاً من الصدم لا يقدر عليه إلاّ شاب يعيش حقيقة الإيمان ، وفتاة تستند إليتربية روحية عالية «من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ومن لم يجد فعليه بالصدم فهو له وجاء»((47)) . فالتعفف كأيّ صوم آخر يربّى الشخصية ويمنحها القدرة على مقاومة الانحراف ونداء الشهوة حتى يحين موعد الإفطار . ولو كان التعفّف مطلباً يتعذر تحقيقه لما دعا إليه الله الذي لم يجعل في الدين من حرج ولعلّ ما يرفع الاستحالة هنا ما نقرأه من انتشار ظاهرة العفّة والعذرية في أوساط الناشئة من المراهقين والشبان من كلا الجنسـين في بعض بلاد الغرب التي تفتح الأبواب مشرعة لكلّ انحراف . فلقد لاحظت دراسة ميدانية نشرتها جريدة (لابرس) الكندية في 15 / آب / 2001 أنّ الكثـير من هؤلاء الذين تراوحت أعمارهم بين (15) و (20) سنة ، لم يقيموا أيّة علاقات جنسية بل ويتوقون إلى الزواج الديني ، كما أشـارت إلى أنّ قسـماً كيلاً منهم ينخرط في مؤسسات دينية أو اجتماعية ، أو فيما يسمّى بحركات (أنصار العذرية) . ويقول الخبـير الكندي في التربية الجنسـية (هيغو ديماس) : «من اللاّفت أن ترى في مجتمعاتنا اليوم مراهقين ومراهقات يتمسّكون بالعفّة . وإنّ ما يثـير الاعتزاز أ نّهم يسـتعملون عبارات وألفاظاً تدلّ على الحشمة مثل الحبّ البدني ، والعذرية المقدّسة ، والزواج الشرعي»(48) . وتؤكِّد نشرة (أميركان جورنال أوف سوسيولوجي) أنّ 50 % من الفتيات اللواتي يواظبن على حضور القدّاس الديني يحتفظ بعذريتهنّ حتى سنّ العشرين خلافاً لغـيرهنّ ممّن يفقـده عذريتهنّ في سن الخامسة عشرة . ومما يلفت النظر أنّ طبيباً في مدينة (كيبل) الكندية اسمه (ميشال روبيلا) كان قد أنشأ في تشرين أوّل 2000 حركة أطلق عليها اسم «عفّة كيبل» تنادي في دعوتها بالعفّـة والعذريـة . وقد نوّه رئيسها بالفتيات المسـلمات اللّـواتي يحافظـن غالباً على العفّة ويتمسّـكن بعذريتهنّ إلى يوم الزفاف من منطلق إيماني ومسؤولية الزوجة الصالحة في تربية أبنائها ، واحترام القيم والمثل الاجتماعية السائدة» !! أمّا الطالبة الأميركية (تشيري أبنيك) (19 سنة) فتؤكِّد على تأثير العامل الديني كمحصّن ، فتقول : «إنّ الصلاة والإيمان يهذِّبان الجنس ، والعفّـة هي الطريق الصحيح للزواج . فالأولاد الذين يولدون من أبوين شرعيين يحظـون بالعطف والمحبّة خلافاً للذين يولدون من أبوين مجهولين استجابة لنزوة جنسية عابرة»(49) . فإذا كان هذا حال من يعيش الفوضى الجنسية وانفلات القيم ، فما بال شبّاتنا وفتياتنا الذين يضرب الطبيب الكندي بهم المثل . يقول علي (عليه السلام) : «مَن اعتدلت طباعه صفا مزاجه ، ومَن صفا مزاجه قوي أثر النفس فيه» وقال علي بن الحسين (عليه السلام) : «ما ضعف بدن عمّا قويت عليه النيّة» .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|