اسم الكتاب: العلاقة مع الجنس الآخر
الطريق إلى الطهارة :
إنّ ما يدعو إلى الأسـف أنّ مجتمعاتنا طرحت الكثير من قيمها وأخلاقها جانباً والتزمت قيم الغرب البعيدة عن روح الإسلام وخطّه المستقيم ، فنحن نشهد أشكالاً مختلفة من الشعارات والدعوات إلى التفسّخ والانحلال ، فأجـواء اختلاط الجنسـين أدّت إلى أن يضعف الحياء عند الفتاة والعفاف عنه الشاب سواء في المدارس المختلطة والنوادي المختلطة والأعياد المختلطة وحفلات الأعراس المختلطة . إنّها الفرص المفتوحة على الكلمات التي تخدش الحياء ، والنظرات المريبة المتلذذة ، والأجساد النصف عارية ، والملابس الفاتنة المثيرة ، والحركات التي تشعل الرغبة ، والابتسامات الموحية المغرية . إنّ اجتناب ذلك وتحاشيه والابتعاد عنه يشكِّل نصف الطريق إلى العفّة والطهارة ، فمن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه . ثمّ أ نّنا ونحن نتحدّث عن فوران الغريزة الجنسـية عند المراهق ننسى أنّ الجوانب الروحية لدى الشباب تنمو وتنتعش في هذه المرحلة أيضاً لدرجة يمكن أن يعيش الشاب مكارم الأخلاق والفضائل الانسانية في أروع صورها ، حيث يرى علماء النفس أنّ ثمة علاقة بين البلوغ وظهور المشاعر الدينية ، لكنّ فساد الواقع هو الذي ضيّع الاهتمام بهذا الجانب وحبّب الاهتمام على ذلك الجانب . إنّ الصحبة الصالحة .. الشاب مع شاب مؤمن خلوق .. والفتاة مع فتاة متديِّنة عفيفة له أكبر الأثر في نموّ الجوّ الإيماني الطاهر الذي يشدّ بعضه أزر بعض . إنّ مثل العفّة القرآنيـة لكل شاب وفتاة هو ما جرى بين (موسى) (عليه السلام) وبين ابنة شعيب .. فلقد أبت غيرته على العفاف أن يترك فتاتين شابتين تزاحمان الرجال في السقي ، فتطوّع ليقوم بذلك بدلاً منهما . وحينما تأتيه ابنة شعيب لتدعوه إلى بيت أبيها ليدفع له أجر ما سقى لهما إنّما تأتيه ماشية على استحياء ، ويسير هو أمامها لتسير خلفه لئلاّ تقع نظراته على أجزاء جسدها . عفّة شاب وعفّة فتاة .. تلك هي الطهارة الاجتماعية التي نبحث عنها ونعلم يقيناً أ نّك أ يُّها الشاب قارئ هذه الكلمات .. وأنت أ يُّتها الشابّة قارئة هذه السطور مستعملان بصدق على توفيرها .
|
|