اسم الكتاب: مفاتيـح الأمـل
7 ـ الثقة برحمة الله :
لا تجد في الآملين إنساناً لا يعيش الثقة برحمة الله ، وكيف يقنط والرّحمن الرّحيم يقول له : (قُل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعاً )(17) ؟ وكيف ييأس وهناك أبواب للرحمة مشرعة في الليل وفي النهار؟ فباب للتوبة ، وباب للمغفرة ، وباب لإستجابة الدعاء . إنّ ما هو أشدّ من اليأس نفسه ، اليأس من رحمة الله التي كتبها على نفسه ، والتي يتطاول لها عنق إبليس يوم القيامة . ولذا جاء في الحديث الشريف : «يبعث المقنّطون يوم القيامة مغلّبة وجوههم ـ يعني بذلك غلبة السواد على البياض ـ فيقال لهم : هؤلاء المقنّطون من رحمة الله» . إنّ رحمـة الله بَلْسَم تداوى به الأمراض التي يعـجز الأطباء عن علاجها . وإنّ رحمـته قـوّة يسـتمدّ منها الضـعفاء معاني الصبر والفرج والخلاص . وهي أمن يتنزّل على القلوب الخائفـة الهلعة ، فيغمرها بالطمأنينة والسكينة ، وهي مغفرة تنتظر التائبين المستغفرين العائدين لتكفّر عنهم سيِّئاتهم . وبالتالي فهي أمل . جاء في (نهج البلاغة) عن علي (عليه السلام) : «ألا أخبركم بالفقيه حقّاً ؟ الفقيه كلّ الفقيه مَن لم يقنّط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يؤيسهم من روح الله» . والفقيه هنا العالم .. الذي يعلم سعة رحمة الله ويعلّمها الناس .
|
|