منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  كيف نتعارف مع القـرآن ؟


كيف انتقد القرآن المقصّرين في التعامل معه ؟

وجّه القرآن اللوم والنقد والتقريع لأناس لم يحملوا من القرآن إلاّ شكله . وحتّى لا نكون ممّن يشملهم هذا النقد ، علينا أن نجتنب الصفات الذميمة التاليـة ، والتي تمثل نقد القرآن للمقصّرين بحقّ القرآن :
1 ـ هجران القرآن : وذلك قوله تعالى (وقال الرّسولُ يا ربّ إنّ هؤلاء اتّخذوا القرآن مهجورا )(30) .
فهم قد تركوه إلى غيره زهداً به ، وعدم تقدير لقيمته ، فلم يسمعوه، ولم يقرأوه ، ولم يتدبّروه، ولم يحكّموه في حياتهم ، ولم يعملوا به ، فكانوا كمن لديه قصر واسع جميل وقد هجره ليسكن في كوخ حقير، أو تركه ليعيش في العراء ، أو كمن يبحث عن العلم والمعرفة في مرجع ثانويّ ، وهو موجود كلّه في مصدر أساسيّ !
2 ـ عدم تدبّر القرآن : وذلك قوله تعالى (أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها )(31) .
فهي قراءة سطحية مجرّدة من كلّ تفكّر وتدبّر وتعمّق وتأمّل في المفاهيم والآفاق . وهي قراءة كمِّية وليست نوعية .. قراءة ليس فيها روح .. وليس فيها تفاعل وانفعال ، فعيون الوجه على الأسطر والكلمات ، وعيون العقل والقلب في مكان آخر !
3 ـ الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه الآخر : وذلك قوله تعالى عن اليهود والنصارى (الّذين جعلوا القرآن عضين )(32) .
ولكنّنا نجد في المسلمين مَن جعلوا القرآن كذلك ، فهم يؤمنون بما ينسجم مع أهوائهم وأمزجتهم ورغباتهم وطموحاتهم، ويكفرون بما يختلف أو يتناقض أو يتعاكس معها ، وقد استنكر القرآن هذا التشطير لآياته (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض )(33) ؟!
4 ـ بيع الآيات بالثمن البخس : أي عدم الإيمان بها والعمل على هديها ، وذلك قوله تعالى (اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً )(34) .
وهذا الوصف غير مقتصر على اليهود بل يشمل كلّ مسلم إتّبع الأطماع والشهوات ، وسار على نهج سادته الكبراء ليربح الدنيا ويخسر الآخرة، فمثله كمن يبيع الشيء الثمين بالسعر الواطئ الزهيد .
5 ـ التناقض والازدواجية بين العلم بالقرآن والعمل به : وذلك قـوله تعالى (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله )(35) ؟!
فمن عجب أن يكون العمل مناقضاً تماماً للعلم ، فالعلم بآيات القرآن يقتضي الإيمان بها ، لكن هؤلاء الذين يذمّهم الكتاب هم ممّن يعرفون الطريق لكنّهم ينحرفون عنه ، ويعرفون النور فيغمضون أعينهم عنه ، ويعرفون الصواب ويصرّون على اقتراف الأخطاء ، وهو قوله تعالى (أنظر كيف نبيِّن لهم الآيات ثمّ أنظر أنّى يؤفكون )(36) .
فلو قرّر الذي لديه خريطة أن يعاكسها ويمشي بخلافها ، أي حسب مزاجه وهواه ، فهل سيصل إلى هدفه ، أم لا تزيده كثرة السير إلاّ بُعداً عن الطريق ؟!
6 ـ الإعراض والإبتعاد عن تعاليم القرآن : وعدم الالتزام بما جاء به من أوامر ونواه ، فهؤلاء لا يتناقضون بين العلم بالقرآن وعدم العمل به ، بل يغلقون أسماعهم عن آيات الذكر الحكيم وكأ نّهم لا يسمعونها ، كمن تخاطبه فيسمعك فلا يجيبك ، وكأنّ خطابَك
موجّه إلى غيره ولايعنيه . وقد عبّر القرآن عن هؤلاء بقوله : (وما تأتيهم من آية من آيات ربّهم إلاّ كانوا عنها معرضين )(37) .
7 ـ إنعدام التأثير : فهناك قسم من قرّاء القرآن ومستمعيه تدخل كلماته من إحدى أذنيه وتخرج من الأخرى في مرور خاطف سريع ، دون أن تعرج في الأثناء على العقل أو القلب أو الروح ، وذلك قوله تعالى (ألم يَأنِ للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله )(38).
إنّك قد تقرأ كتاب رواية تتأثّر بأحداثها وشخصياتها ، وقد تجري عيناك لمشاهد المأسـاة فيها ، وقد تقرأ ديوان شعر حماسيّ فترتفع درجة الحماسـة لديك ، وقد تقرأ كتاب موعظة فتهتز مشاعرك ويلين قلبك ، فهل حصل معك مرّةً أو عدّة مرّات أن تقرأ القرآن بهذه الطريقة المتفاعلة مع آياته ، التي تتطلّب أن تجري دموعك لبعض ما فيه من آيات العذاب ، وتنفرج أساريرك بالغبطة لما تقرأه من آيات النعيم ، ويخشع قلبك وترقّ أحاسيسك لما فيه من أعظم المواعظ وأرقاها ؟
هذا هو الفرق بين القراءة الجادّة المتفاعلة ، والقراءة البليدة الخاملة !
ولو تأمّلنا فيما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «إنِّي لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن» عرفنا أنّ القراءة الواعية المتعمّقة المتدبّرة تترك بصماتها العميقة في ذهن القارئ ونفسه وحياته .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com