منتدى الشباب

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  حَـذارِ يا شـباب !


5 ـ آفة العنف :

الغضب والانفعال ردّ فعل طبيعي إزاء كلّ ما يخدش الكرامة ويجرح الإحساس ويؤذي المشاعر ، وهو طبيعي في حال تعرّض الشاب أو الفتاة إلى عدوان خارجي; كصفعة أو بصقة أو شدّ للشعر أو إمساك بالتلابيب أو تحرّش جنسي .
قليلون هم الذين يسكتون أو يمسكون أعصابهم فلا ينفجرون، وهم على صنفين : صنف يتقبّل الإهانة ويبتلعها فلا يشعر بما يمسّ كرامته بسوء ، وصنف ربّى نفسه على عدم تصعيد الموقف بالعنف المضاد ، فهو يعرف أ نّه إذا قابل الشتيمة بالشتيمة واللّكمة باللّكمة فإنّ درجة التوتّر تبلغ مدى يصعب السيطرة عليه . فهو يغضي أو يغضّ الطرف لا من موقف ضعف ، بل من تقدير سليم للموقف . إنّه يخيّر نفسه بين أن يكون كالشاتم أو الضارب في سلبيته ، وبين أن يكون أرفع منه ، فينسحب من موقع الصراع ، أو يقابل الشتيمة بكلمة حليمة مقتدياً بهدي القرآن الكريم في وصفه لـ (عباد الرّحمن): (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً )(10)، أو يسكت مُعرباً بسكوته عن استيائه ، وقديماً قيل : «السكوت بوجه الأحمق أقوى صفعة توجّه إليه» .
هذا هو العنف بين شخصين ، أو بين طالبين في مدرسة ، أو بين زميلين في معهد ، أو بين صديقين في ناد ، أو بين جارين في محلّة ، أو بين سائرين في شارع . وحتّى هذا اللون من العنف يتّخذ أساليب أعنف أحياناً ، وذلك باستخدام العصي أو الحجارة أو الأدوات الجارحة ، ممّا ينتج عنه اضرار بدنية تلحق بالمتنازعين . ومن طبيعة هذه الأساليب أ نّها ترفع درجة العدوان والتحدِّي خاصّة إذا سالت الدماء وتكاثرت الجروح .
وقد يجتمع أكثر من شخص في عدوانهم على شخص آخر ، أي أ نّهم يقومون بما يشبه عمل العصابة التي تستضعف شخصاً ، وهنا تكون الخسائر أكبر ، وقد يؤدِّي العدوان إلى حالات خطيرة تستدعي النقل إلى المستشفى .
وينظر علماء النفس إلى العنف بين الشباب من خلال الزوايا التالية :
1 ـ العنف قناة أساسيّة لتبديد الطاقات ونسف الإنجازات .
2 ـ تعريض أمن المجتمع للكثير من المخاطر .
3 ـ إنّ الجذر الفكري الذي يغذّي العنف هو (التعصّب) .
4 ـ إنّ التعصّب الذي يؤدِّي إلى العنف إذا استحكم أدّى إلى (الاستبداد) . فهذه العناصر يغذِّي بعضها البعض الآخر .
ويرى كثـير منهم أنّ العنف لم يعد حكراً على المجتمعات الأجنبية ، بل طال مجتمعاتنا الاسلامية أيضاً .. وقد انتشر بصورة مقلقة استرعت اهتمام المعنيين بشؤون الشباب ، ولاحظوا الأشكال التالية للعنف :
أ . إحداث الأذى للغير بالإعتداء (اللفظي) أو (الجسدي) .
ب . الإعتداء على ممتلكات الآخرين .
وفي دراسـتهم لأسبابه ، تبيّن أنّ العـوامل التالية هي أكثر ما يسبّبه :
1 ـ سوء التربية. 2 ـ الفقر. 3 ـ افتراق الأبوين. 4 ـ عدم وجود مُعيل يعيل العائلة. 5 ـ انشغال الأبوين وانصرافهم عن البيت والأولاد . 6 ـ كثرة ما يعرض من أفلام العنف . 7 ـ ضعف الوازع الديني . 8 ـ رفاق السُّوء . 9 ـ البطالة . 10 ـ تعاطي المخدّرات .
ولو تأمّلنا في هذه الأسباب لرأينا أنّ كلّ واحد منها يمكن أن يكون مبرراً كافياً لأن يجعل الشاب عنيفاً . فحينما تحتدم مشاعره ويشعر بالضغوط الخارجية المحدقة والصراع الداخلي المحتدم ، ولا يجد هناك من قناة لتصريف غضبه سوى يده أو لسانه ، فإنّه يستسهل التعبير بهما . ففي كثير من الأحيان حينما يكون الشاب واقعاً تحت تأثير سبب أو أكثر من الأسباب المارّة الذكر فإنّه يعدم أسلوب الحوار والتفاهم والتعامل بحكمة ، إنّه يصبح ذا حسّاسية مفرطة ، ويجد أنّ من حوله يعادونه فيحاول الانتقام منهم ، وهو نادراً ما يجيد فضّ النزاع بالطرق السلمية. فلقد تلقّى دروس العنف من التلفزيون الذي يغذِّي مشاعر الشباب بالكثير من الوسائل والأساليب العدوانية التي تجعلهم يقابلون الإهانة البسيطة بعنف شديد ، والكلمة النابية المبتذلة بعنف جسدي ، والخـطأ حتى غير المقصود بردّ الصاع صاعين .
ويرى بعض علماء النفس أنّ السن بين (14 ـ 20) سنة هي بطبيعتها عدوانية ومستعدّة للهجوم ، وعادة ما يكون ذلك وليد تغيرات جسمية ونفسية، ولذلك فإنّ أي تجاهل أو استصغار
للشاب يدفعه إلى العدوان ، فهو يأبى الظلم ويقاومه بالقوّة أحياناً . وربّما دفعه حبّ التعالي والتسلّط والتفوّق على أصدقائه إلى إثبات قدرته على قهرهم ، ولذلك يزداد ارتكاب الجرائم في أوساط الشباب الذين يعانون أزمات نفسية بيتية أو خارجية .
لكنّنا نفهم من (عنف) الشباب واستعدادهم للهجوم ، هذه القدرة على مواجهة الأعداء والإستبسال في مقارعتهم ، ولذلك نجد أنّ مادة الثورات وحركات التحرّر تستند إلى هذه الروح الغاضبة من أجل الحقّ والعدالة .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com