اسم الكتاب: حَـذارِ يا شـباب !
كيف نعالج العنف ؟
لا شكّ أنّ معالجة العنف أو أي انحراف تبدأ بمعالجة ومكافحة الأسباب المؤدِّية إليه ، فإنّ المحـيط العائلي القاسي العنيف الذي يعيش الخلافات والتقريع والضرب لا يخرّج إبناً سويّاً خالياً من عقد العنف والعدوان والتطرّف . وكذلك العوامل الاقتصادية الضاغطة كالفقر والحرمان والبطالة، والعوامل السياسية كالحرب وتجاوز القانون وغياب العدالة ، إضافة للعوامل الثقافية ومستوى التفكير ، فهذه كلّها تربة خصبة للنزوع إلى العنف ، ومع بقائها أو استمرارها يصبح العلاج فردياً أو محدوداً . فبعض علماء النفس يرون أنّ العلاج الفردي للعنف ينطلق من الأمور التالية : 1 ـ التدريب على البدائل السلوكية ، أي أن نتعلّم كيف نحلّ مشاكلنا بطرق متعددة ولا يكون العنف إلاّ الوسيلة الأخيرة أو الاضطرارية . 2 ـ التدريب على تغيير طريقة التفكير بحيث نجد تفسيرات أخرى لا تغضبنا أو تستثير مشاعرنا لأدنى سبب . وأن نجد مبررات لتصرفات الآخرين تخـفف من غضبنا وانتقامنا . فعن الإمام علي (عليه السلام) : «لا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملا» . 3 ـ أن نمارس الاسترخاء والتخيّل الذهني والرياضة والهواية ، فإنّ ذلك ممّا يحدّ من توتراتنا الجسمية والنفسية . 4 ـ أن نتدرّب على أسلوب التفاهم بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن (إدفع بالّتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأ نّه وليّ حميم )(11) . 5 ـ الاهتمام بالواجبات الدينية ، فالالتزام الديني والخُلقي كان دائماً حائلاً دون العنف السلبي . 6 ـ التدرّب على الرفق وضبط النفس عند الانفعال ، فما دخل الرفق على شيء إلاّ زانه ، ولذلك جاء عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «مَن كان رفيقاً في أمره نال ما يريد من الناس» . 7 ـ أن نعيش ثقافة التسامح والتراحم والصفح والإحسان «ارحم مَن في الأرض يرحمك مَن في السماء» . 8 ـ هناك نصيحة يقدّمها علماء النفس لتجنّب المزيد من العنف: «انسحب من المشهد .. ابتعد عن مكان العنف» فأنت الشخص الوحيد الذي يمـكنك السيطرة على الموقف . ويذكرون القواعد التالية للسيطرة والتحكّم بالعنف : ـ أخبر الشخص الآخر عمّا يزعجك بلطف . ـ لا تدع عواطفك تتحكّم بك . ـ استمع جيِّداً إلى الطرف الآخر . ـ حاول أن تتفهّم مشاعر الآخر . ـ لا تلجأ إلى السباب والشتائم ، فالشتيمة تعاقب نفسها ، وهي إدانة للشاتم . ـ لا تستخدم يديك في معالجة الموقف المتشنّج . ـ لا ترفع صوتك ، فهو علامة أصحاب الحجّة الضعيفة . ـ ابحث ما أمكنك عن حل وسطي توافقي . ـ وإذا فشلت كلُّ هذه الأساليب اطلب المساعدة من شخص بالغ عاقل راشد .
|
|