اسم الكتاب: الصِدِّيقة فاطمة الزّهراء (عليها السلام)
فاطمة الوليدة
في ظلالِ أبيها رسول الله(ص)وبين أحضان أُمّها الطاهرة،خديجة بنت خويلد بن أسد،ولدت فاطمةالزّهراء في مكّة المكرّمة في يوم الجمعة(6)في العشرين من شهر جُمادَى الاخرة(7)، فاستقبل رسول الله ابنته الحبيبة بالفرح والرضا وسمّـاها«فاطمة»(8)لقد أثمرت شجرة النبوّة،وأذِنَ اللهُ لِدَوحةِ الرّسول(ص)أن تمتدَّ فروعُها،وتستطيلَ آفاقُها بميلادِ فاطمةَ في أجيالِ هذه الأمّة. لقد ولدت فاطمة ، وهي تحمل روح رسـول الله ، وصفاته ، وأخـلاقه ، فـكانت الوارث والشبيه ، إذ لم يكن في الدُّنيا أحد يماثلُ الرّسولَ في صفتِهِ وشمائِلِهِ كفاطِمةَ ، ولقد لفتت هذه العلاقة والرابطة بين رسول الله (ص) وابنته فاطمة أنظارَ الّذين عايَشوها ، فتحدّثوا عن ذلك الشـبه ، وكرّروا القـول فيه ، فهذه زوج رسول الله عائشة تتحدّث عن هذه العلاقة والرابطة الجسدية والروحية والاخلاقية بين رسول الله (ص) وابنته فاطمة فتقول : «ما رأيتُ أحداً أشبهُ سمتاً ودلاًّ وهَدْياً برسول الله(ص)،في قيامِها وقُعودِها،مِن فاطمة بنت رسول الله(ص).قالت:وكانت إذا دخلت على النبيّ(ص)قامَ إليها فَقبّـلها وأجْلَسَها في مجلسهِ ، وكانَ النبيُّ (ص) إذا دخَلَ عليها قامتْ مِن مجلِسِها فقبّلَتْهُ وأجْلَسَتْهُ في مَجْلِسِها »(9). وروت عائشة أيضاً : « ما رأيتُ أحداً كانَ أشبهَ كلاماً وحديثاً مِن فاطمة برسول الله (ص) »(10). لقد ملات فاطمةُ بيت الابوين رسولِ الله (ص)، وزوجتِهِ خديجة بالبهجة والسرور، فهي مُلتقى الحبّ بينهما ، وثمرةُ العلاقةِ الودِّيّةِ في حياتِهِما ، وفرعُ النّبوّةِ الشّامخُ ، وظِلُّهُ المستطيلُ ، ومُستودَعُ نورِ النّبوّةِ المتقلِّبُ في أصلابِ السّاجدين ، فَحَقٌّ لهذا البيتِ أنْ يَزهُوَ بمناغاةِ فاطمة ، ويمتلئَ سروراً بابتساماتِها المشرقةِ الوليدة .
|
|