اسم الكتاب: الامام الحسن بن عليّ (عليه السلام)
أيُّ وليد ؟
في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة من الهجرة ، أعلن البيت النبويّ نبأ ميلاد السبط الاوّل ، وزُفّت البُشرى إلى المصطفى (ص) ، فعلا محياه الكريم كثير من البشر ، واكتنفه الحبور ، فهبّ إلى بيت الزهراء الطاهرة (ع) ، ليحمل لها تهانيه ، ويفضي لها بمسرّاته . وقُدِّم إليه الوليد المبارك، تحمله اُمّ سلمة (رض) أو أسماء بنت عميس ـ في رواية ـ فاستقبله الرسول (ص) بكل كيانه الطاهر، فحمله بين يديه ، وقبّله وضمّه إلى صدره ، ثمّ أذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ليكون صوت الحق أوّل صوت يطرق سمعه وكيانه . والتفت الرسول (ص) لعليّ (ع) قائلاً : «(أي شيء أسميتَ ابني؟)،قال:(ما كنتُ لاسبقك بذلك)،فقال(ص):(ولا أنا سابق ربِّي)»(1). ولم يكد هذا الحوار الكريم بين الرسول (ص) ووصيّه حول تسمية الوليد يصل إلى نهايته حتى تنزّل الوحي الالهي المقدّس على رسول الله (ص) يبلغه بأنّ الله سبحانه قد سمّى الوليد المبارك «حسناً» (2) . وبهذا انتهت الحلقة الاُولى من المراسيم الاسلامية التي قوبِلَ بها الوليد الكريم «حسن» . وحين أطلّ اليوم السابع من ميلاده الميمون ، حلّ رسول الله (ص) عند فاطمة (ع) لاتمام بقيّة المراسيم ، فعمد الرسول (ص) إلى كبش فعقّه ، ومنح القابلة فخذاً منه وديناراً ، تقديراً لجهودها من أجل الوليد ووالدته الزّهراء (ع) . ثمّ عمد (ص) إلى رأس الولـيد فحلقـه ، وتصـدّق بزنة شـعره فضّـة ، وطـلاه بالخلوق (3)، ونهى عن طلي رأس الوليد بالدم ، مُعلِناً أنّ ذلك من أخلاق الجاهلية ـ وكان ذلك مألوفاً لديهم ـ ثمّ أمر بختنه فخُتِن . ولقد أصبحت المراسيم التي اُجرِيَت للحسن (ع) ، من لدن جدّه المصطفى (ص) سُنّة ، استنّ المسلمون بها فيما بعد .
|
|